أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / أحمد فطري: الفتنة نائمة…

أحمد فطري: الفتنة نائمة…

 

د. أحــمــد فطــري، أستاذ التعليم العالي- الأمين العام لحزب الوحدة والديمقراطية

أعتقد جازما أننا بحاجة ماسة وملحة وعاجلة أكثر من أي وقت مضى إلى تخلیق السیاسة وتثقیفھا وذلك لأن السیاسة المسؤولة ھي أخلاق سامیة ووطنیة صادقة ومواطنة فاعلة وتفان في خدمة الصالح العام أولا وأخیرا..

والمسؤول السیاسي یتحتم علیه أن یتحلى بالكثیر من الذكاء والتعقل والرزانة، والتكوین العمیق والتفكیر الرصین وبعد النظر والإخلاص في حب الوطن وذلك عوض الانسیاق وراء حماسة التجمعات الخطابیة المخدومة، وإطلاق العنان للسان بھتانا بدون رقیب أو حسیب ولا منطق أو میزان.

وفي مثل ھذه الممارسات الخطیرة ضرب واضح للمؤسسات الدستوریة، وتشجیع فاضح على فرض سلطة البلطجة، وبالتالي تھدید مباشر للسلم الاجتماعي والاستقرار السیاسي الذي تنعم به المملكة خاصة وأن تلك الدعوات النشاز- الصریحة منھا والمبطنة- تتزامن مع المجھودات الجبارة التي ما فتئت تبذلھا القوى الحیة في بلادنا بمختلف مشاربھا من أجل استكمال بناء دولة الحق والقانون، التي من مقوماتھا الأساسیة إقرار حریة الرأي والتعبیر، وأن تكون العدالة فوق الجمیع ویتساوى أمامھا كل المواطنین في نفس الآن !!.

إن ثوابت الأمة المغربیة قویة راسخة، وعلیھا إجماع من المكونات الوطنیة لھذه الأمة، ولذلك فلا سبیل للمزایدة بھا أو علیھا أبدا وحتى إذا كانت ھناك ملاحظات وانتقادات في بعض الأحیان فإنھا لا تتخطى تلك الثوابت وتبقى في حدود المعقول غالبا.

وإذا كنا قد ابتلینا في ھذا الوطن العزیز ببعض (القادة) الذین نزلوا بالمظلات على میدان السیاسة، وفي أفواھھم ملاعق من ذھب وفضة، دون أن تكون لھم صلة متینة بھذا المیدان، ولا تكوین رصین فیه، ولا التصاق قوي بھموم المواطنین وآلامھم وآمالھم، بل ولیس لھم تاریخ نضالي لیعتزوا بھ ویحافظوا علیه ویخشوا ضیاعه فإن على ھؤلاء الدخلاء أن یدركوا أنھم واھمون إذا كانوا یعتقدون أن الأموال والجاه والحظوة كفیلة بأن تجعل صاحبھا (زعیما)، وتبوئه المكانة المرموقة التي تقوي جشعه من أجل امتلاك السلطة أیضا، عسى أن یحافظ من خلالھا على مصالحه الشخصیة وینمیھا، ولو على حساب المصالح العلیا للوطن والمواطنین أحیانا.

وعلى ھؤلاء(القادة السیاسیین) والزعماء الواھمین، الذین لا نقصد منھم شخصا بعینه وإنما نقصدھم جمیعا، أن یعلموا جیدا أنھم على ضلال مبین فیما یذھبون إلیه لأن ذاكرة الشعب لا تنسى أبدا، ولأن المواطنین قد أصبحوا على درجة عالیة من الوعي السیاسي، الذي یستطیعون من خلاله أن یمیزوا بین الصادق والزائف، والذي لن یستطیع معه أي فتَّان انتھازي حاقد أن یلوث عقولھم النقیة، مھما بلغ من الغنى والجاه والحظوة.

ولھؤلاء نقول :اتقوا الله في ھذا الوطن ذي التاریخ العریق الذي یجب أن نعتز به، واتركوا المواطنین البسطاء الشرفاء یعیشون ویتعایشون على أرضه وتحت سمائه باختلافاتھم السیاسیة والفكریة والطبقیة والجھویة، التي تتكامل وتتآلف وتتوالف فیما بینھا لتشكل لنا ھذا الوطن الجمیل الذي لیس لنا غیره والذي نعشقھ حتى النخاع.

إن الوطن للجمیع ولذلك یجب أن یكون الإقناع السیاسي بلغة الحوار والحجة ولیس بلغة العنف والقوة ویجب أن یعلم من بحاجة إلى ذلك أنه إذا كان ھناك (تطرف) ما من قبل البعض أحیانا، فمرده في الغالب إلى إدراك المواطنین أن ثروات البلاد وخیراتھا لا توزع بعدل بین الجمیع، في الوقت الذي نتخبط فیه في العدید من المشاكل في میادین التعلیم والصحة والتشغیل مثلا.

ولذلك على المسؤولین عندنا أن یعملوا بجد وصدق على محاربة الفساد ومتابعة المفسدین وعلى إعادة الأمور إلى نصابھا الصحیح في ھذه المیادین وغیرھا، لتعود معھا الثقة تدریجیا إلى المواطنین وبعدھا لن یبقى ھناك مجال للتطرف بكل أشكال ومختلف مذاھبه.

إذن، حذاري من اللعب بالنار، ولنأخذ الدروس والعبر من معاناة الآخرین، ولنستحضر أمامنا القول المأثور: (الفتنة نائمة لعن الله موقظھا)، (والفتنة أشد من القتل) كما ورد في الذكر الحكیم.

شاهد أيضاً

كوفيد19.. إصابتان جديدتان و18 حالة شفاء بجهة مراكش آسفي

  أعلنت المديرية الجهوية للصحة بجهة مراكش آسفي، عن تسجيل إصابتين مؤكدتين جديدتين بفيروس “كورونا” …

تعليق واحد

  1. مقال رائع عليه يصل إلى من يهمه الامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *