أخبار عاجلة
الرئيسية / مختلفات / الأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث ببروكسيل تعزي رئيسة الوزراء ياجيدا اريندا في الحدث الإرهابي الذي تعرض له المسلمون في نيوزيلاندا

الأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث ببروكسيل تعزي رئيسة الوزراء ياجيدا اريندا في الحدث الإرهابي الذي تعرض له المسلمون في نيوزيلاندا

 

بروكسيل خاص
ابراهيم ليتوس

في البداية نعزي باسم الأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث رئيسة الوزاء بنيوزيلاندا في مواطنيها المسلمين بعد الجريمة البشعة التي وقعت يوم الجمعة 15 مارس 2019. والتي اظهرت من خلال تعاملها مع الحدث موقفا انسانيا راقيا وتضامنا اخلاقيا عاليا تجاه المسلمين في البلد وللعالم ككل .فنسجل لها هنا موقفها الشجاع .
صحيح أنه بات في الآونة الأخيرة وبعد تكريس الصور النمطية عن المسلمين في الغرب ان الكثير من المساجد في أوروبا هي بالفعل مستهدفة، وكذلك أماكن العبادات في العموم. وبما ان المتطرفين يريدون زعزعة الأمن بين الطوائف الدينية المختلفة وخلق نوع من الفوضى داخل المجتمع الواحد باتت هذه الطريقة الخسيسة في قتل الأبرياء ومباغثتهم أثناء عبادتهم هو الأسلوب المفضل لدى الإرهابيين .وان الوثيقة التي تركها القاتل السفاح تارنات عثر عليها في مكان الحدث في نيوزلندا والمكونة من 74 صفحة والتي تحمل اسم التبديل العظيم تنوي زرع الخوف في المسلمين وإرسال رسالة إلى أن العرق الأبيض يتعرض للانقراض على حد زعمهم ، وان هذا القاتل الأهوج المسمى برينتون تارنات. والذي يحمل الجنسية الاسترالية ما هو إلا حلقة صغيرة من حلقات المجموعات المتطرفة والنشيطة في ربوع اوروبا والعالم.

ما شاهدناه من تداعيات إعلامية حول هذا الحدث الاجرامي و الطريقة التي تم التعامل معها يستوقفنا قليلا لتسليط بعض الأضواء على هذا الإجرام المنظم والاستخفاف بحياة الناس وجموع المصلين في مساجدهم، فبعد الأعمال الإرهابية التي استهدفت مسجدين في نيوزلندا والتي راح ضحيتها أكثر من 50 قتيلا بمن فيهم امامهم عبد الصمد، رحمهم الله جميعا، والعشرات من الجرحى لا يترك مجالا للشك ان هذه المجزرة كانت مدبرة من قبل وكانت مع سبق اصرار وترصد من مجموعات يمينية متطرفة عنيفة تحمل في داخلها حقدا دفينا وكراهية عميقة للإسلام والمسلمين . وبما أننا كنا على الدوام نقول ان الإرهاب لا دين ولا جنسية له فان واقعة نيوزيلندا قد أكدت لنا هذه الحقيقة مرة أخرى مما لا يدع مجالا للشك .
لكن يبقى السؤال المطروح: هل فعلا سيتعامل العالم اليوم مع هذه الأعمال الإرهابية ضد المسلمين بنفس الصرامة والإقدام التي تعامل معها في قضايا الإرهاب في أوروبا والعالم ؟؟؟
ان محاربة الإرهاب بالانتقائية وبعين عوراء سيؤدي حتما إلى حالة من التأزم على مستوى التعاون الدولي، وسيفقد الثقة لدى الجماهير من المسلمين .
ان الإرهاب كظاهرة هو الإرهاب نفسه من اي جهة صدر وبغض النظر على اي مجموعة دينية وقع، فالانسان بنيان الله في أرضه، ومن هدم هذا البنيان اغضب الخالق وارتكب ابشع الجرائم وأفضع الموبقات.
فما رأيناه في الإعلام وما تلتها من مواقف يجعل الكثير يتوجس خيفة من ما مدى جدية عدم المكيال بمكيالين في الحملات التي أطلقت من أجل محاربة التطرف العنيف والإرهاب على العموم في الغرب.
اعتادت الدراسات البحثية والأكاديمية ان تتوقف عند اشكالية التعريف للإرهاب لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك سنة 2001 وبعد ما عرف بالثورات العربية واندلاع أعمال عنف في العالم العربي سنة 2011.
لكن أحداث نيوزيلندا جعلت من حقيقة محاربة الإرهاب والتطرف من اي دين أو لون كان على المحك عند الرأي العام للنظر في جديته وفعاليته.
وان مما يخشاه البعض ان يكون المثل العربي منطبقا في أيامنا ” فقتل امرىء في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب بأسره قضية فيها نظر …..واقول قتل فرد في شارع جريمة لا تغتفر وقتل جماعة بأكملها في مسجد قضية فيها نظر …..وطبعا كل نفس إنسانية هي في حد ذاتها مقدسة ولا يمكن المساس بها أو الاعتداء عليها، إذ أنها بالتعبير القرآني النفس اي نفس يقول الله تعالى في محكم تنزيله ..ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق .
نعم الحفاظ على الامن والعمل على مد الجسور بين الأديان والحضارات هي مسؤولية مشتركة وواجب انساني يقع على عاتق الجميع والمستقبل في أيدينا جميعا لتغييره وجعله أكثر استقرارا وامنا…ان علماء الاجتماع يقولون ان العلاقة في الظواهر الاجتماعية المعقدة هي علاقات في الغالب علاقات ذات طبيعة دائرية وإليكم بعض افرازاته كالتطرف العنيف والإرهاب المنظم .
اي النقاش الذي عرفناه لدى الباحثين في السنوات الاخيرة عن أسباب التطرف الديني والإرهاب يعوزه البعض إلى أسباب موضوعية منها إقتصادية، والبعض الآخر يرجعها إلى أسباب ذاتية منها ثقافية .
لكن الصواب هو أن ظاهرة التطرف قد تكون سببا من زاوية وتكون نتيجة في نفس الوقت من زاوية أخرى. وهذه الطبيعة الدائرية هي التي جعلت وجهات النظر حول موضوع واحد تختلف.
ما اريد ان اقوله هو أن التطرف في المجتمع قد يكون نتيجة لسياسات خاطئة لكن قد يكون سببا في نفس الوقت نظرا لغياب التربية والتعليم الهادفة التي تبني شخصية الإنسان المتزنة في القرن الواحد والعشرين.
وان الوجه الإيجابي للعولمة هو أن الإنسان العصري جعل وجوده يحتمل اقصى حالات التنوع والتعدد، جغرافيا ودينيا وحضاريا ولغويا…..ان العالم بأكمله أصبح بمثابة أسرة واحدة لا يمكن السماح لأي جهة المساس باي فرد من أفراد هذه الأسرة الدولية رغم تباينها وتنوعها.
اليمين المتطرف العنيف بدأ بعد الحرب العالمية الثانية وبعد انهزام النظام الفاشي في المانيا بتجميع صفوفه والبحث عن هويته المفقودة في اوروبا .
فمنذ سنة 2009 بدأت كتب الآن بانوا الفرنسي الكاره للإسلام تترجم إلى الفرنسية عن طريق دار نشر سويدية اسمها اركتوس ميديا، والمؤسسة هي كذلك خزان تفكير لهذا الفكر المتطرف.
إضافة إلى أسماء عالمية تغذي هذا الفكر المتطرف منها
ريتشارد سبانسار في أمريكا صاحب معهد الوطني للسياسات والايديولوجي الروسي الكسندر دوجين والفرنسي الآن بانوات. الخ …..كلها اسماء باتت تنشط في مد الايديولوجيات المتطرفة بمزيد من الأفكار والمبررات.
فمنذ ذلك الحين بدأ هذا الفكر اليميني الجديد والبديل يتوغل ويتنامى بشكل ملحوظ في المجتمعات الأوروبية ولقد تم إلى الآن تنظيم اربعة من المؤتمرات الدولية في كل من سنة 2010و 2011و 2013و2014 اخرها كان في المجر لكن الدولة المجرية استدركت الوضع والغته ولم يتم الترخيص له.

اما في سنة 2016 فلقد تم تدريب أكثر من 2000 شاب وشابة اوروبي تدريبا عسكريا خطيرا لمواجهة المسلمين في أوروبا في صيف 2016 في جنوب فرنسا.
ويصف العالم السياسي والفرنسي جان ايف كاموس ثقافة الجيل الجديد بالحركة الهوياتية الجديدة..وإنها تعمل من خلال الخلفية الأيديولوجية المغلقة والتي تعمل على ثلاث مرتكزات: اولا، ممارسة الرياضة القتالية كالملاكمة والتجميع في النوادي الخاصة لتكريس الأفكار العنصرية واقامة ملتقى سنوي صيفي من أجل التدريب العسكري.
وأخطر مجال تنشط فيه هذه المجموعات هي المواقع الاجتماعية والإنترنت. والتي تجعل من هذا الفضاء الإلكتروني مجالا خصبا للتستر وللتواصل والتشبيك مع مثيلاتها في أوروبا ومن أجل الانفلات من العقوبة الإجرامية عند نشرها الكراهية والعداء البغيض.
ان الدراسات الأكاديمية تسجل انه في بلجيكا لوحدها تواجد لأكثر من 74 موقعا عنصريا وتحت هذه المواقع روابط فرعيه وصلت الى 268 كلها مواقع عنصرية يمينية متطرفة تحرض على الكراهية والعنف تجاه الأجانب عموما، والمسلمين على الوجه الخصوص.
وان الباحث الأكاديمي الهولندي من جامعة لايدن الأستاذ كاس مودا قام بدراسة معمقة للأيديولوجيات اليمينية المتطرفة خلص الى انها تحتوي على 58 خاصية، منها خمس خصوصيات ترجع باطراد ملفت، وهي كون هذه المجموعات اليمينية المتشددة تختزن في مخيلاتها :
العداء لكل من هو أجنبي
العنصرية الشديدة واعتبار العرق الأبيض استعلائي
رفض للنظام الديموقراطي والمؤسسات الحكومية
القومية المتشددة وما تحمله من حقد تجاه الآخر
والعمل على تقوية الدولة العظيمة لبسط سيطرتها
وان نظرة سريعة على الاعتداءات على المساجد في هولندا يوضح ذلك من خلال تقرير اعدته منظمة مرصد تمييز المسلمين Monitor Moslim Discriminatie في هولندا انه خلال العشر السنوات الماضية، تم الهجوم على أكثر من 176 مسجدا. في سنة 2014 لوحدها أكثر من 55 هجمة عنصرية ضد المسلمين، من بينها 39 هجوما على مساجد هولندا من بين 475 مساجد أوروبا. اخرها مسجد انشخيدا سنة 2016 الذي تم إحراقه على مرأى ومسمع من الناس.
وأنه من الصعب التنبؤ بنتائج هذه الأحداث الإرهابية على تماسك المجتمع الواحد رغم إيماننا العميق بان المخلصين في هذه الديار يعملون ويعلمون أن المواطنة الحقة تكمن في إرساء آلية تحالف جديدة لحماية الأقليات والتصدي للكراهية ضد اي معتقد أو ديانة كانت، وان المبادرة التي قامت بها المنظمة الدولية والاسيسكو في الرباط من جعل يوم 15 مارس هو يوم العالمي ضد الإسلاموفوبيا خطوة جادة ومحطة مهمة لتنوير الرأي العالمي لما يجري ضد المسلمين في بلدان كثيرة .
فالاسلاموفوبيا والتمييز ومعاداة السامية كلها كراهيات تحمل الحقد ويجب التصدي لها بكل الوسائل الممكنة، سواء القانونية والفكرية والتربوية والدينية والاجتماعية والسياسية.

شاهد أيضاً

فؤاد بوعلي يكتب: صناعة الهويات المغلقة

فؤاد بوعلي لم تكن إشارات الأستاذ حسن أوريد، في حواره مع إحدى الجرائد الوطنية، حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *