أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / عربية / انتخابات الرئاسة المصرية السيسي، وحدو وحدو

انتخابات الرئاسة المصرية السيسي، وحدو وحدو

ببيان مقتضب وغني، كتب بعناية واختزلت فيه كل القضايا الرئيسية التي يحملها، دخل المرشح سامي عنان سباق الرئاسة الرئاسة في مصر. وتمكن مبكرا من الظهور كمرشح حقيقي له حظوظه في الفوز، لكن الطرف المنافس كان له رأي آخر، نفذه على عجل بأدوات لم يعرف غيرها .

 

أيها الشعب السيد في الوطن السيد، بهذه العبارة استهل الفريق سامي عنان بيان ترشحه للانتخابات الرئاسية المصرية التي سوف تجري في مارس المقبل. ويبدو للمراقبين أن الفريق عنان كان قد بدأ فعليا حملته الانتخابية انطلاقا من تلاوة البيان نفسه وإذاعته. واختياره للجملة الأولى في البيان إنما إثارة لقضية مهمة من القضايا التي يدافع عنها. عبارة أيها الشعب السيد في الوطن السيد تنبئ أن مسألة السيادة هي معركة المرشح القادمة. كان بإمكانه أن يتوجه إلى الشعب كما يفعل الآخرون بعبارة يا شعب مصر العظيم مثلا، لكنه باختياره كلمة السيد يطرح قضية السيادة كمدخل لترشحه و كعنوان لقضيته الأولى. وكأن المرشح يشكك في أن بلده قد سلبت منه السيادة وشعبه كذلك وأن هذا حدث في ظل حكم منافسه الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وطبعا كانت هذه أول ضربة للمنافس منذ اللحظة الأولى لإعلان الترشح ومنذ العبارة الأولى لبيانه.

المرشح طرح قضايا أخرى في بيانه المقتضب بانتقاده المباشر لسياسات الرئيس التي اعتبرها خاطئة ودعا بنفس المناسبة إلى عدم تحميل القوات المسلحة وحدها مهمة مواجهة أوضاع البلد وضرورة القيام بالمدنيين بدورهم بتكامل مع العسكريين، حيث جاء في نص البيان: وما حدث كل ذلك إلا نتيجة سياسات خاطئة حملت قواتنا المسلحة وحدها مسؤولية المواجهة دون سياسات رشيدة تمكن القطاع المدني بالدولة من القيام بدوره متكاملا مع دور القوات المسلحة.

بيان مقتضب وغني، كتب بعناية واختزلت فيه كل القضايا الرئيسية التي حملها المرشح سامي عنان في سعيه لنيل الرئاسة: استرجاع سيادة الدولة، استرجاع سيادة الشعب، أوضاع البلاد المزرية وضرورة إرجاع الجيش إلى مكانه الطبيعي

وبطبيعة الحال ضرب مبكر للمنافس، الرئيس الحالي واتهامه ضمنيا بتضييع سيادة الدولة، والتفريط في الأرض، وعدم القدرة على مواجهة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وتوريط الجيش للهيمنة على كل قطاعات البلاد الاقتصادية بما يخدم المتنفعين من الريع من جنرالاته وضباطه السامين ويسيء لمصالح الغلابة من أبناء مصر.

اعتقد الكثيرون أن الرئيس السيسي يبحث عن منافسين شكليين، يلعبون دور الكومبارس في انتخابات شكلية يراد من ورائها إضفاء شرعية على نظام أتى في الأصل بانقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب. وقد ترسخ هذا الاعتقاد لما راج ترشح عنان للرئاسة قبل الإعلان عليه رسميا. فالرجل من المؤسسة العسكرية أيضا، وكان رئيس أركان، ولم يكن من أنصار ثورة يناير، بل من المعادين لها، وأبعده الرئيس مرسي في محاولته تغيير أعمدة الجيش التي والت مبارك. كل هذه المؤشرات رجحت في البداية فرضية عنان المرشح الكومبارس على سواها. إلا أن البيان الأول للمرشح قطع مع كل تلك التكهنات، وفهم الجميع أن الأمر يتعلق بترشح حقيقي يتحدى الرئيس وله حظوظ كبيرة أيضا.

هذه الضربة المبكرة من طرف المرشح سامي عنان جعلت الطرف المنافس يرتبك و يبادر بالضربة المضادة، إذ قبل أن يقدم السيسي أوراق ترشحه رسميا، شن الإعلام الموالي له حملة على منافسه تهدف إلى إظهاره كمرشح بديل مناسب للإخوان وربما متواطئ مع الجماعة. وردت حملة عنان بذكاء وكسبت بعض النقاط الإضافية. أيقن النظام أن احتمال انهزامه السياسي وارد، وحتى لا يخاطر، التجأ إلى الحل الذي يناسبه : إزاحة الخصم من المشهد.

اختطف المرشح، وزج به في السجن بتهم مفبركة واختطفت معها الآمال المتبقية في تغيير سلمي للسلطة في مصر. هذا ما يقوله السياسيون في مصر ومن ضمنهم الدكتور أيمن نور، المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب غد الثورة. يقول نور: إن الانتخابات بدت وقد حسمت في الحقيقة خارج الصندوق، بفعل تلك الإجراءات التعسفية للنظام، والتي حالت دون وجود منافس حقيقي فيها، كما حالت حتى دون وجود منافس محتمل، ومن ثم يضيف نور فإن كل الأبواب قد أغلقت.

وعلق مفكرون معارضون آخرون بأن الصندوق الحاسم في تولي الحكم والسلطة في مصر ليس هو صندوق الانتخابات بل هو صندوق الذخيرة ويدعون بالسلامة لشعب مختطف في وطن مختطف »‪.

شاهد أيضاً

كورونا المستجد.. السعودية تعتزم تصنيع لقاحي “فايزر” و”أسترازينيكا محلياً

وقعت السعودية في الرياض، مذكرات تفاهم مع شركات دواء عالمية، من بينها “أسترازينيكا” البريطانية و”فايزر” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *