أخبار عاجلة
الرئيسية / مختلفات / بلحبيب: يعرف العالم برمته إقبالا متزايدا على تعلم اللغة العربية

بلحبيب: يعرف العالم برمته إقبالا متزايدا على تعلم اللغة العربية

فيما يلي ثاني حوار حول موضوع “اللغة العربية”، الذي سبق لجريدة “المستقبل”، في نسختها الورقية، أن اختارته في أول عدد لها بتاريخ 10 نونبر 2017.

وأجري الحوار مع رشيد بلحبيب، أستاذ الدراسات اللغوية بجامعة محمد الأول – وجدة، الذي تحدث عن إقبال بعض الأجانب على تعلم اللغة العربية، وكشف عن المسؤول عن ضعف وهشاشة لغة الضاد، وتطرق إلى اشياء أخرى تجدونها في الحوار التالي:

المستقبل: ماهي في نظركم الأسباب وراء تهميش اللغة العربية، وعدم اعتمادها في المناهج التعليمية بالمغرب ؟

بلحبيب: الأسباب كثيرة ومتعددة أهمها: الجهل بإمكانات اللغة العربية التعبيرية والمعجمية والاشتقاقية، مما يجرئ البعض على إصدار أحكام مستعجلة تفتقر إلى العلمية، تسم العربية بالقصور، وتدعو إلى استبعادها من فضاءات العلم والتعلم، وعجز المشتغلين بها عن الدفاع عنها وخدمتها وتطويرها وبيان محاسنها، واشتغالهم بالتغزل، مما جعل غيرهم ينعتهم بالتعصب أحيانا، وبالإنشائية أحيانا أخرى، وكذا الاعتقاد بأنها عاجزة عن التعبير عن العلوم واصطلاحاتها، ومستجدات الحضارة، وهذه فرية اتضح تاريخيا أنها لا تصمد أمام إنجازات العربية الكبرى في مجال العلوم واصطلاحاتها ودقائقها، مما فصل القول فيه مستشرقون علماء وباحثون متخصصون، فضلا عن كون الاصطلاحات العلمية حاليا لا تتجاوز نسبة ٪3 من اللغة المستعملة في التعليم. هذا إلى جانب تحكم النخبة المثقفة ثقافة فرنسية في صناعة القرار، واستماتتها في الدفاع عن الفرنسية وثقافتها وحضارتها وإلحاق الأمة بالمستعمر القديم الحديث، موهمة أن سبل التطور واللحاق بالحضارة يتم من بوابة الفرنسية، وهذا كلام لا علاقة له بالعلم ولا بواقع الفرنسية التي هجرها علماؤها في جامعاتها ومراكز أبحاثها، ولعل الإحصائيات تدل على أن أكثر الفرنسيين أصبحوا يستعملون الإنجليزية في مجالات البحث والنشر العلميين، زد على ذلك بقايا الاستعمار المترسبة في ضمائر المسؤولين الذين لا يملكون قرارهم، ويجاملون فرنسا ولغتها على حساب ثقافة أمتهم وحضارتها، والإرادة والإصرار على قطع الاتصال مع الامتداد العربي والإسلامي، والانحراف غير المبرر نحو الغرب.

س: بماذا تفسرون إقبال بعض الأجانب على تعلم اللغة العربية، إلى جانب تشبث آخرين بلغتهم الأم، في الوقت الذي يتم فيه إهمالها من طرف المغاربة من خلال اللجوء إلى لغات أخرى كالفرنسية والإنجليزية ؟

ج: يعرف العالم شرقه وغربه، وشماله وجنوبه إقبالا متزايدا على تعلم اللغة العربية، ويمكن تقسيم الوافدين على تعلمها إلى ثلاث فئات على الأقل: تعلمها لدواع دينية، وذلك شأن إخواننا في تركيا، وماليزيا، وأندونيسيا، وبعض دول إفريقيا وأوروبا… أو استخباراتية، كأمريكا وأكثر دوائر الاستخبارات في الغرب، أو تجارية واقتصادية، كدول شرق آسيا: الصين واليابان وسنغافورة، أو علمية وثقافية، وذلك شأن الباحثين من الغربيين، المعنيين بالثقافة العربية والإسلامية…

وتبذل بعض الدوائر في المغرب جهودا لا بأس بها لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لكنها تبقى دون المستوى على اعتبار أن أكثر من يشتغل بتعليم العربية للناطقين بغيرها ليسوا من أهل الاختصاص، وقد ترتب على ذلك ضعف بيّن في الأدوات التعليمية والبرامج، انعكس سلبا على المخرجات…، إلى جانب أن الريع المادي هو الهدف عند أكثر المشتغلين بهذا التعليم، وقد تحول إلى تجارة في عدد من المؤسسات، وعزف القائمون عليه عن القيام بواجباتهم التدريسية والبحثية في مواقعهم الجامعية، وتفرغوا لتجارة تعليم العربية للناطقين بغيرها…

س: إلى من تحملون مسؤولية ضعف وهشاشة اللغة العربية؟

ج: يمكن حصر مسؤولية الضعف والهشاشة في عدد من العناصر:

الدولة أولا: لأنها تخلت عن واجباتها اتجاه اللغة الدستورية، ونقضت عهدها، وخانت أهلها، وفرضت عليهم لغة المستعمر بالنار والحديد، وجعلت إتقان لغته شرطا من شروط تقلد المناصب…

المثقفون ثانيا: الذين مازالوا يلهجون بلغة أجمع أهل العلم على تخلفها وهي الفرنسية، التي لا تمكنك من شربة ماء في أي بلد في العالم،  باستثناء أدغال إفريقيا ومستعمرات فرنسا القديمة-الحديثة.

الباحثون والمدرسون ثالثا: الذين لا يتقنون لغتهم، ولا يخدموها علميا بتطويرها، ومدها بأسباب الحياة من اصطلاحات، وترجمات، واجتهادات.

المجتمع المدني رابعا، الذي يناضل يوميا في مجالات شتى، بما فيها سفاسف الأمور وشواذها، ويستحيى أن يناضل من أجل لغته الدستورية، وإن فعلَ فعلى استحياء.

والأسرة خامسا: التي أصبح أربابها ينافسون على تنشئة أبنائهم على اللغة الفرنسية، ويتزاحمون على المدارس الخاصة ومدارس البعثات، ويسعدون بالتواء ألسنتهم وأبنائهم بالرطانة بالفرنسية، وبتقليدهم الأجوف للفرنسيين لسانا وثقافة، شكلا ومضمونا.

س: بماذا تفسرون اعتماد اللغة العربية في مناهج التدريس ورفضها في سوق الشغل، مما يضع الطالب الباحث عن عمل أمام إشكالية حقيقية ؟  

ج: هذه الازدواجية والمعادلة الغريبة، تبين إلى أي حد نعيش تناقضات غاية في البشاعة، والقصد من عدم اعتماد إتقان العربية شرطا من شروط التوظيف، يدفع الطلاب إلى الازدحام على مدارس تعليم الفرنسية ومؤسساتها، حتى تتيسر لهم أمورهم، وقد يحظون بما يأملون… ، وفي هذا خيانة للحركة الوطنية التي اشترطت إتقان العربية في التوظيف.

إن الحكمة والعقل يقتضيان ألا نعادي أيا من اللغات الأجنبية المسماة لغات الانفتاح، وما هي بذلك، بل أن توضع في موضعها الطبيعي، لا أن تزاحم اللغة الدستورية، فالحكمة تقتضي أن تكون العربية والأمازيغية أولا، ثم الإنجليزية ثانيا لحاجات علمية، ثم الفرنسية باعتبارها لغة من استعمرنا وأذلنا إلى حين…ثم باقي لغات الكون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

اقرآ آيضا:

حوار مع الأستاذ فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية

 

شاهد أيضاً

زخات مطرية رعدية قوية وهبات رياح قوية يومي الأربعاء والخميس المقبلين بعدد من أقاليم المملكة

 أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه من المرتقب أن تهم زخات مطرية رعدية قوية وهبات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *