أخبار عاجلة
الرئيسية / Uncategorized / شقائق لا أنداد

شقائق لا أنداد

حديث المقهى مع حسن زروال أستاذ الدراسات الإسلامية

حسن زروال أستاذ الدراسات الإسلامية ليس من رواد المقاهي، وزيارتنا له لم تكن مبرمجة لإجراء حوار صحفي، بل زيارة بين أصدقاء اشتاقوا لبعضهم. استقبلنا السي حسن في بيته لأنه يؤمن بضرورة المحافظة على قيم الضيافة في البيت وإكرام الضيف، وإشراك الأسرة في ذلك. ومثل كل مرة يكون الحديث مع السي حسن ممتعا ومفيدا، وتشعر وأنت تغادره أنك أخذت حصة “دسمة” من العلم إلى جانب الفطائر الدسمة التي أعدها لنا أهل بيته وقدمها لنا مع الشاي. توقيت زيارتنا هذه المرة يوم الثامن من مارس فرض علينا موضوع النقاش….

.

ما رأيك في القضايا التي تطرح اليوم في المجتمع حول المرأة من قبيل المساواة والمناصفة ؟

حذار مما يسميه أهل الفقه “جناية المصطلح”. مثل هذه المصطلحات المتداولة في قضايا المرأة لم تصدر عنا نحن، ولم تنبع من مرجعياتنا، ولذلك حمولتها قد لا توافق دائما قيمنا المنسجمة مع الأصول والكليات . في القرآن نجد عبارة “ليس الذكر كالأنثى”، بمعنى أنهما جنسان متمايزان ومتكاملان. وأي دعوة لجعل المرأة مثل الرجل، يفقدها كينونتها المتميزة كأنثى

 

لكن الداعين إلى ذلك هم أيضا يدفعون بمصطلح قرآني وهو “شقائق الرجال”

وهذا بالضبط ما أقصد أنا أيضا. في القرآن نجد مصطلح “شقائق” الرجال وليس “أنداد” الرجال أو “خصوم” الرجال. وفي اللغة العربية يقصد بالشقيق الأخ والنظير والمثيل، وليس النسخة المتساوية المتطابقة. القرآن يدعو بوضوح إلى مقاربة المودة والرحمة وليس إلى مقاربة الندية والمنازعة والمنافسة. ويصف كل جنس بكونه “لباسا” للجنس الآخر، بمعنى ساترا للعيوب ومحافظا وحاميا للطرف الآخر.

لكن ما الذي يحدث؟ بسبب هذه المقاربات الغريبة يجري عزل المرأة عن حلفائها الطبيعيين، الذين هم أولا وآخرا الأب، الأخ، العم،الخال والزوج. تتم مخاصمتها مع أبيها بسبب قضية الولاية، ومع أخيها بسبب المساواة في الإرث ومع عمها وابن عمها بسبب ميراث التعصيب ومع زوجها بإسقاط القوامة. وعندما “تتخاصم” المرأة مع جميع حلفائها الطبيعيين من الرجال، يقولون إنها تعاني من كذا وكذا.

 

لكن أستاذ، لا ننكر أن مدونة الأسرة حملت عدة إيجابيات للمرأة في احترام لهذه المقاربة التي تتحدث عنها؟

طبعا فيها إيجابيات، وعلماء الأمة كانوا ممثلين في اللجنة التي أعدت المدونة. الآن بعد مرور أربعة عشر عاما من صدورها، ماذا نلاحظ؟

نلاحظ أن المتمسكين بالمرجعيات الغريبة بتشدد، بدل دراسة تأثير المدونة في المجتمع وتحليل المعطيات والإحصائيات تحليلا علميا موضوعيا للوقوف على إيجابيات المدونة ونقائصها، نجدهم يتفادون هذا النقاش و ينددون فقط بعدم تطبيق بعض المقتضيات فيها.

 

تقصد استمرار تزويج القاصرات بالرخص التي تركها المشرع في يد القاضي؟

نعم. ومرة أخرى حذار من ظلم المصطلح. في القرآن الكريم نجد “المكلف” الذي يعتبره الإسلام كامل الأهلية للقيام بكل الواجبات، سواء أكان ذكرا أو أنثى. التكليف الديني هذا أكبر مسؤولية من التكليف الاجتماعي. ولهذا “التقدير للمصلحة” الذي تركه المشرع للقاضي في هذه المسألة يهدف إلى ضمان هذه المصلحة.

لكن بالمقابل، نجد الذين ينكرون هذا على المدونة يكيلون بمكيالين. فهم أنفسهم المتحدثون عن الحرية الجنسية حتى لهؤلاء الذين يعتبرونهم “قاصرين”.

 

إذن في رأيك ما هي قضايا المرأة الأولى بالاهتمام؟

للأسف مازالت المرأة حتى في عصرنا هذا ضحية جريمة كبرى وهي الاتجار بالبشر تحت مصوغات وبأساليب مختلفة. تشييء المرأة واستعمالها في شراء الذمم وكسب المال وتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين ظهر عند الشرق والغرب، يحاولون تصديره إلينا باستمرار. أقول للأسف، لأننا نلاحظ هذا الانحراف يتسلل إلينا، وبالمقابل نرى تقاعس الشرفاء وأهل الحق، بمختلف توجهاتهم واختصاصاتهم عن جعل هذه القضية في مقدمة القضايا، وانشغالهم بأمور أقل أولوية.

 

شاهد أيضاً

إدارة السجن المحلي بتطوان تفند ادعاءات بشأن بيع مواد غذائية بمتجر السجن بضعف ثمنها

فندت إدارة السجن المحلي بتطوان، اليوم الاثنين، ما تداولته بعض وسائل الإعلام بخصوص “بيع المواد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *