أخبار عاجلة
الرئيسية / Uncategorized / إذا ما طاب عشانا، يطيب عشا جيرانا

إذا ما طاب عشانا، يطيب عشا جيرانا

وصلت إلى المقهى مبكرا لأضمن مقعدا. فالمباراة القادمة هي للمنتخب الجزائري، ورأينا كيف كانت تمتلئ المقاهي وكيف تعلو أصوات وهتافات المغاربة في مباريات الجزائر، خصوصا الأخيرة منها، فكيف الحال وهذه مباراة نهائي كأس إفريقيا للأمم؟

جلست وطلبت قهوتي المعتادة وبدأت أتابع الأستوديو التحليلي الذي يسبق المباراة. جاء رجل وسلم على صديق له وهمس في أذنه شيئا، وسمعت الرجل وهو يرد عليه مبتسما وبصوت عال سمعه جميع من في المقهى: “إذا ما طاب عشانا، يطيب عشا جيرانا !”

وفهم جميع من في المقهى الإشارة.

وبالنسبة لغير المغاربة، أفسر العبارة: هي مطلع أنشودة نغنيها للرضع والأطفال كي يناموا! وترجمتها بالفصحى قد تكون شيئا من هذا القبيل:

” نم يا صغيري، نم !

في انتظار أن ينضج عشاؤنا

وإن لم ينضج عشاؤنا، لا بد أن ينضج عشاء جيراننا”

واكتشفت كم كان هذا الرجل بليغا في تعبيره، وكيف اختصر كل موضوع المنتخب والكرة المغربية، والمشاركة المخيبة في كأس إفريقيا للأمم في مطلع هذه الأنشودة التي ننوم بها صغارنا.

ولقد نومتنا الجامعة الملكية لكرة القدم، فقالت إنها تعاقدت مع مدرب لا يشق له غبار، خبير بأدغال إفريقيا،  وفاز بالكأس مرتين مع منتخبين مختلفين.

وقالت إن كل الظروف قد هيئت لنفوز بالبطولة، أو على الأقل أن نبلغ أدوارا نهائية.

واعتقدنا مثل الأطفال أن وجبة الكأس الإفريقية تنضج، ونمنا

وصحونا على كابوس الإقصاء المبكر والمهين.

لكن بدون وعي منا وببراءة الأطفال اعتقدنا أن وجبة جيراننا ستنضج، وسنتناولها معهم.

وكذلك كان ( CAN). ولله الحمد.

فكيف ضاع عشاؤنا نحن، ونضج عشاؤهم؟

انقلبنا على مدربنا الوطني بادو الزاكي في سيناريو غامض، ووثق جيراننا في مدربهم الشاب جمال بلماضي.

طردنا هدافنا حمد الله هداف الدوري السعودي، وأعطى جيراننا الرسمية لهدافهم بغداد بونجاح هداف الدوري القطري، وتابعنا كيف بكى لما أهدر ضربة جزاء ضد كوت ديفوار، وكيف كان صاحب هدف الفوز على السينغال في النهائي والتتويج.

نجمنا زياش لم يكن في أفضل حالاته، ولم يلب عواطف الجماهير الجياشة في حين كان نجم جيراننا محرز في الموعد وقاد فريقه نحو إحراز اللقب.

وكثرت الاعتبارات والمجاملات في تشكيلتنا، بينما كان المعيار الوحيد ذي الأولوية في تشكيلة  جيراننا هو جاهزية اللاعب.

دخلنا المنافسة، مختاليين ومتعالين ومرشحين، وابتدأوا هم متواضعين، واقعيين.

خاضوا مبارياتهم بجدية وروح عالية، وقتالية، واستماتة، ففازوا حتى في الوقت الذي لم يكونوا فيه الأفضل تقنيا. ولعبنا لقاءاتنا باسترخاء وتفريط واستهانة بمعظم خصومنا، فخسرنا أمام من لعبوا ضدنا بروح عالية وقتالية واستماتة.

تركوا طاجينهم ينضج على نار هادئة مع التقدم في البطولة، فنضج أخيرا وتسرعنا نحن في طاجيننا ولم ننتبه أنه بدون نار.

فهننيئا لنا بعشاء جيراننا اللذيذ، ونأمل أن ينضج عشاؤنا الكروي يوما، ونشاركه معهم.

حمو جديوي

 

شاهد أيضاً

بسبب ملعب تطوان الكبير.. مهندس “سانتياغو بيرنابيو” يهدد باللجوء إلى “فيفا”

  بعد أربعة أعوام على تدشين ملعب تطوان الكبير، أعاد مكتب دراسات هندسية يديره “كارلوس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *