أخبار عاجلة
الرئيسية / مختلفات / الفرصة والمصير في مضيق جبل طارق، دروس من هرقل، طارق وموسى

الفرصة والمصير في مضيق جبل طارق، دروس من هرقل، طارق وموسى

مضيق جبل طارق هو مكان اللقاء والعبور. لقاء العوالم والحضارات والعبور من عالم إلى آخر. هناك يلتقي العالم الغربي مع المشرق و تلتقي أوربا بإفريقيا وتلتقي الثقافات الغربية والمتوسطية والعربية والأمازيغية والإفريقية. هناك يلتقي الجميع ويواجهون مصيرهم بحثا عن الفرص، فهل فهمنا واجبنا اتجاه المضيق أم
ضيعناه ؟

نحن محظوظون بالتواجد في هذا الملتقى العجيب وهذا شرف لنا. محظوظون لأن المضيق عبر التاريخ، في  الأساطير مثلما في الواقع، هو المكان الذي نواجه فيه مصيرنا بحثا عن فرص جديدة.

أول من واجه ذلك، تقول الأسطورة الإغريقية، هو هرقل. كان عليه أن يجتاز جبال الأطلس ليصل إلى المحيط، وبدل أن يتسلق الجبال، استعمل قوته الخارقة ليحدث ممرا في البحر، وهكذا تم توصيل البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي، حسب الأسطورة. وانقسم الجبل إلى جبلين: الأول في الشمال، هو جبل طارق، وآخر في الجنوب هو جبل موسى. وسموا في أدبيات الإغريق بعمودي هرقل. ومن شدة تعبه بهذا الإنجاز، ولج هرقل المغارة، التي تحمل اسمه إلى الآن،  ليستريح .

الثاني الذي واجه مصيره في المضيق بحثا عن الفرص هو القائد المسلم طارق بن زياد الذي قاد العبور العظيم سنة 711 للميلاد فاتحا الأندلس. ومنذ ذلك الحين يحمل المضيق والجبل إسمه تخليدا لعظمة إنجازه.

تقول رواية ابن خلدون أن طارق جمع إثني عشر ألف شخص في طنجة للعبور بهم إلى الجزيرة الخضراء. ويقدر مؤرخون من الغرب العدد بأكثر من ذلك، لكن هذا ليس موضوعنا هنا، ما يلفت انتباهنا  مسألتان مهمتان تربطان ذلك الماضي بالحاضر الذي نعيشه نحن.

نحن بالتأكيد فخورون بطارق القائد العظيم وطارق اللوجستي الكبير الذي أنجح عملية العبور التي غيرت التاريخ في بداية القرن الثامن. واليوم عملية عبور أخرى هي بين أيدي مجموعة من المسؤولين المغاربة، فمن منهم يا ترى يجسد شخصية طارق بن زياد؟

المسألة الأولى هي أن طارقا بالإضافة إلى كونه فاتحا مسلما وقائدا عسكريا وأميرا للبحار، فهو أيضا، بتعبيرنا الحالي، لوجستي كبير! أن تقوم بتنسيق وتجميع اثني عشرة ألف رجل بجيادهم ومؤونتهم وأسلحتهم، ليست بالعملية السهلة حتى في أيامنا هذه، فبالأحرى عام 711 للميلاد. كانت لدى طارق قدرة كبيرة على التنظيم وتسيير العمليات والتنسيق بين الوحدات بالإضافة إلى كفاءته العسكرية والقيادية.

المسألة الثانية هي أن طارق لم تكن له خطة بديلة (ما يسمى بالخطة ب)، بإعطائه الأوامر لحرق السفن بعد العبور بها إلى الضفة الأخرى، قطع مع كل احتمال للعودة ووضع جنوده أمام خيار واحد: النصر أو النصر. هذه عقلية المنتصر إذ يراهن على النصر ويكسب الرهان. والدرس الذي نستخلصه هنا هو أنه عندما تواجه مصيرك، فإن الخطط البديلة ليست اختيارا صائبا.

نحن بالتأكيد فخورون بطارق القائد العظيم وطارق اللوجستي الكبير الذي أنجح عملية العبور التي غيرت التاريخ في بداية القرن الثامن. واليوم عملية عبور أخرى هي بين أيدي مجموعة من المسؤولين المغاربة، فمن منهم يا ترى يجسد شخصية طارق بن زياد؟

من المؤكد لدينا أنه في عام 711 لم يكن طارق والوالي موسى بن نصير يتبادلان  التهم عبر وسائل الإعلام كما يفعل طارق وموسى اليوم. لذلك على الجميع أن يتوقف عن الجدال السلبي ويشتغل من أجل معنى المضيق الذي يشرفنا جميعا: المكان الذي نلتقي فيه مع الآخرين، بحثا عن فرص جديدة.

مترجم عن مجلة TLr

اقرأ أيضا : عندما يضيق المضيق بأهله

عن حمو جديوي

شاهد أيضاً

200 نادلا ونادلة يشاركون في الدورة الثانية للبطولة الوطنية لسباق النوادل بطنجة

بمناسبة عيد المسيرة الخضراء، وبمناسبة افتتاح الصرح السياحي “مارينا طنجة باي” من طرف الملك محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *