أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفن / فيلم “السمفونية المغربية “: التعبير عن الشعور الوجداني للمهمشين

فيلم “السمفونية المغربية “: التعبير عن الشعور الوجداني للمهمشين

• فؤاد زويريق

السمفونية المغربية ” /2006 فيلم بعيد كل البعد عن الأفلام التجارية المغربية التي يُروج لها هذه الأيام، الفيلم جاء مخاطبا المُشاهد بخطاب مغاير تماما للخطاب النمطي الذي تعود عليه، وصور الإنسان المغربي بشكل مُخالف للسائد، وابتعد عن جدلية الصورة البعيدة عن الواقع أو القريبة منه، وركز بالخصوص على كتلة الأحاسيس والشعور الوجداني الذي يميز الإنسان رغم المعاناة والألم، البؤس والشقاء، التشرد وانعدام الأمن والآمان، وربطها بهموم أخرى، روحية وفنية محضة، انطلاقا من المزج بين الموسيقى والصورة، فقبل ولوجه مجال الإخراج السينمائي طرق المخرج كمال كمال باب الموسيقى، ولعل هذا هو الدافع الذي دفع بالمخرج إلى خلق نوعية أخرى من أفلام كانت تفتقر إليها الخزانة السينمائية المغربية.

رمى هذا الفيلم بثقله على المشهد السينمائي المغربي يوم خروجه، وأثار الفضول أنذاك للتعرف على تجربة جديدة احتوت على عناصر وتقنيات أخرى تدغدغ الفكر الحسي لدى المتلقي، ويكفي أن نعرف أن مؤلف السمفونية التي عزفت في الفيلم هو المخرج نفسه، لنكشف سر الحضور القوي للموسيقى الراقية في الفيلم ابتداء من عنوانه إلى خاتمته. إن هذه الميزة التي يتميز بها المخرج بصفته موسيقيا انطبعت بشكل مباشر على المضمون العام للشريط، ومنحته حمولة انسانية لامست المهمشين وحياتهم اليومية من جهة، وفنية من جهة أخرى مزجت بين الصورة والموسيقى بانسيابية لغوية تصويرية محترفة، بعيدا عن السطحية المبتذلة والمواقف الفقاعية.

أما من ناحية الديكور، فقد أبدع المصمم في خلق فضاء ملفت للغاية، هدفه التركيز على المكان كمظهر من مظاهر النبوغ الإبداعي في الفيلم، هذا رغم هامشيته وحقارته، كما نجح في تحويل الخردة إلى تحف فنية زادتها الإضاءة رونقا وانسجاما.

في الظروف الصعبة التي تحيط بالمشردين كفئة مهمشة، ضالة، تبعث على التقزز والغثيان في مجتمع قاس لا مكان للرحمة فيه، انبثقت صرخة (حميد) كتعبير عن الذات البشرية من جانبها الإيجابي، صرخة حضنت الموسيقى كرد فعل على الماضي، ماض يعكس سيرورته الحاضر، بإبره الحادة، وصمته المريب، لكن ورغم كل هذا تتشكل الرغبة الجامحة في الانتصار على الماضي بحروبه الشعواء، وعلى الحاضر بألمه البغيض، لمعانقة المستقبل عبر أمنية واحدة وأمل واحد ووحيد يتجلى في خروج السمفونية للحياة وعزفها أمام جمهور يقدر نوتاتها وإيقاعاتها، أمل شاركه فيه كل الشخصيات الأخرى، إذ حاولوا جاهدين بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة تنفيذ هذا الالتزام غير المعلن، وهذه الرغبة المشتركة، فاستنفروا أنفسهم، وهيئوا الفضاء المناسب رغم بساطته، وكونوا اوركسترا ضخمة محترفة رغم غياب الإمكانات اللازمة، ليصلوا في الأخير إلى أمنية صاحبهم ورفيقهم التي هي أمنيتهم جميعا، رغم كل شيء ورغم النهاية المؤلمة التي ألمت به.

يتميز الفيلم بخصوصية ديكوراته و جمالية موسيقاه ولغته السينمائية السلسة التي شكلت طقوسا خاصة بها، منحته هوية نوعية جعلت مساره الزمني المحدد ذا نبض سوريالي متفرد. يمكن القول أيضا إن الفيلم نجح في تصدير مفاهيمه الاستثنائية إلى المتلقي بعيدا عن المضامين المثقلة والمناورات غير المركزة، ليصل بلغته البصرية المتقنة إلى عيون المشاهد ويدق طبول أذنه في الآن نفسه بنغماته الكلاسيكية السلسلة، كما أنه من ناحية أخرى توفق في اختيار الكاستينغ، إذ شكل طاقم الممثلين فيه كتلة متلاحمة فيما بينها أعطته القدرة على الاحترافية والتميز.

شاهد أيضاً

الدوزي و”دوراتا دورا” يستعدان لإحياء حفلات موسيقية تفاعلية دولية فريدة من نوعها

سيشارك كل من الفنانان الدوليان الدوزيDouziو’دوراتا دورا’Dhuratiفي حفلات خاصة سيتم بثها على الهواء مباشرة يوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *