أخبار عاجلة
الرئيسية / Uncategorized / “لا ينبغي أن نربط الشغل والرزق فقط بالتعليم والشهادة أو الدبلوم

“لا ينبغي أن نربط الشغل والرزق فقط بالتعليم والشهادة أو الدبلوم

عزيز عيادي صاحب مقاولة صغيرة للبناء والأشغال والإنشاءات، من مواليد مدينة أرفود، تلقى تعليمه الجامعي في مكناس وحصل على الإجازة في الجيولوجيا. لم يجد سبيلا إلى العمل لا في القطاع العام ولا الخاص، لكنه لم يطالب بـ «حقه في الشغل» ولم يعتصم أمام البرلمان، بل توجه إلى أقرب مدينة كبيرة (فاس)، وقرر أن يمسك مصيره بيده. في هذه الدردشة، يحدثنا السي عزيز عن تجربته البسيطة كما يراها وينصح الشباب بترك الوهم، والتوكل على الله اعتمادا على القدرات والملكات الشخصية.

لماذا يربط الناس عموما والشباب خصوصا مصيرهم بالشهادات والتكوين؟
هي رسالة إلى الشباب الذين كانوا ولا يزالون متشبثين بالوهم كلنا سمعنا ونحن صغار الخطاب التالي: عليك أن تدرس كي تتوظف، وفي رأيي هذا خطأ يتعلق به الشباب. وخصوصا الجيل الأخير, تجربتي كانت متواضعة ولكني أحب دائما أن أشاركها مع الشباب الذي يعيش هذا الوهم. لا شك أن أهم حاجة في حياة الأطفال هي أولا الدراسة، على الأولاد أن يتشبثوا بدراستهم وأن يكونوا تلاميذ مجتهدين. كما على الآباء أن يحرصوا على تربية وتعليم أبنائهم، فهذا أساس القدرات وأساس التقدم في المراحل اللاحقة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى : لا ينبغي أن نربط بتاتا الشغل والرزق بالتعليم والشهادة أو الدبلوم، هذان أمران منفصلان.

من خلال تجربتك، كيف نجوت أنت من الوقوع في هذا الخلط؟
أنا هنا لا أثمن تجربتي بل أنا أن أشرككم فيها و أن أحكيها حتى يتعظ الكثير والذين ذهبوا وتوهموا بأنك إذا لم تتوظف فإنك فشلت في الدراسة. أنا لا أنسب نجاحي لنفسي و لكن أنسبه في المقام الأول لله سبحانه وتعالى، ثم للوالدين. في صغري كان الوالد يحرص دائما أن أتعاطى لمهنة بالموازاة مع الدراسة، وهذا ما كان، وهذا ما حصل، وقد أجزم بأن هذا الدافع يرجع له الفضل في أن جعلني لم أسقط في ذلك الوهم، أقصد وهم “إذا لم تتوظف فأنت فاشل”، ربما الفشل يكون في أن تتشبث بوظيفة تحد من طموحاتك، وقد حباك الله بقدرات ممكن أن يرزقك من خلالها بأفضل ما تحصل عليه من خلال الوظيفة.

حدثنا عن تجربتك هذه منذ بداياتك في العمل الحر
كانت تجربتي بسيطة. أولا مباشرة بعد الدراسة الجامعية، قررت أن ألج كباقي الشباب سلك الوظيفة، فتعذر علي ذلك لأسباب يطول شرحها، فاتجهت وأنا مقتنع بأن لي ملكات أخرى يمكن أن أحقق من خلالها ذاتي. وهكذا كان. دخلت إلى مدينة كبيرة وأنا لا أملك إلا اليسير من المال، عشرين درهما على أكبر تقدير حسب ما أتذكر. غير أن طموحي ورغبتي في النجاح كانا كبيرين. ولم أكن أعاني من أي تكبر بحيث لم أكن أجد حرجا في ارتداء ملابس بالية وأشتغل كعامل بناء وكنت مستعدا للقيام بأي عمل قد يطلب مني ومحوت من ذاكرتي أنني ذو مستوى جامعي، حاصل على شهادة جامعية أو شيء من هذا القبيل. نعم أفتخر بكوني متعلما، وهذا كان يكفيني لأشق طريقي.

كيف تطورت الأمور بعد هذه البداية ؟
المهم في تجربتي أنني كنت أسطر وأخط هدفا يجب أن أصل إليه. وابتدأ هذا بأول أهدافي على الإطلاق، وهو أن أجد مكانا أبيت فيه.دافعا مقابل ذلك من عرق جبيني. رفضت أن أكون ضيفا ثقيلا عند العائلة. كان همي الأول هو أن أجد بيتا أحتمي فيه من البرد والحر. وهكذا تحقق هدف العمل وهدف المأوى في نفس الوقت، لم يكن مهما ما أتقاضاه مقابل عملي، كان الأهم في ذلك الوقت هو الاستقلال والاستقرار والتعلم المهني والتمرس والمهارة لدرجة التميز.  ثم جاء الهدف الموالي وهو تكوين وتطوير علاقات مهنية مع فاعلين. وهذا ما كان بتوفيق من لله.

بالنسبة لك، ما هي شروط النجاح التي تنصح بها الشباب؟
بعد سبعة شهور قضيتها بتلك الطريقة في تلك الظروف التي وصفت لك، وفقني الله في الحصول على أول عقد لي لإنجاز مشروع لحسابي الخاص. كانت صفقة صغيرة طبعا، ولكن مع مرور الوقت واكتساب الخبرة وتوسيع شبكة العلاقات، تطورت الأمور تدريجيا إلى الأفضل. وهنا أريد أن أؤكد أن الشروط
أولا تحديد الأهداف، ثم الصدق في الالتزام بالتعهدات وحسن الخلق وحفظ الأمانة ، وهذه شروط ضرورية في مجالنا هذا وربما في مجالات كثيرة. هذه هي شروط النجاح بإذن الله

شاهد أيضاً

عمالة مقاطعة الحي الحسني.. التأكيد على ضرورة احترام المواعيد لتفادي الاكتظاظ

 أهابت السلطات المحلية بعمالة مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء بجميع المواطنات والمواطنين احترام المواعيد والحضور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *