أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / لزرق: الإصلاح السياسي من الأولويات التي تفرضها المرحلة الجديدة لخلق نموذج تنموي يؤسس لدولة الديمقراطية والمؤسسات

لزرق: الإصلاح السياسي من الأولويات التي تفرضها المرحلة الجديدة لخلق نموذج تنموي يؤسس لدولة الديمقراطية والمؤسسات

رشيد لزرق (*)

لا يمكن الحديث عن نموذج تنموي بمعزل عن إصلاح سياسي، يؤسس لدولة الديمقراطية والمؤسسات التي لا يمكن تحقيقها إلا بمنظومة حزبية مؤهلة لتكريس الخيار الديمقراطي.
وطرح الإصلاح السياسي من الأولويات التي تفرضها المرحلة الجديدة، وذلك عبر تشخيص حقيقي بعيدا عن لغة التهافت والأحكام القاسية، فالأدوات الحزبية تعرف عطبا حقيقيا جعلها معيقا لمسيرة تكريس الخيار الديمقراطي وإحقاق التنمية، لاسيما بعد مرحلة الشعبوية، التي انحدر معها الفعل السياسي بشكل غير مسبوق أدّى إلى اقصاء الطاقات والكفاءات وتمييع التعيين في العديد من المناصب السامية والسياسية التي أصبحت تعطى لمن هب ودب من الأتباع، بل وسيلة لحل التناقضات الداخلية للأحزاب، عوض أن تكون وسيلة لتطبيق برنامجها التنموي أو رؤيتها السياسية.

و لعل هذا ما جعل الفعل السياسي لا يقوم على رهان تنموي، بل يعبر فقط عن صراع حزبي داخلي بدون أي مدلول سياسي، ماتت معه البرامج لصالح الأطماع.

هذا الوضع أوصلنا لمتابعة مسلسل أحزاب الأفراد بدون لون ولا مذاق، يغلب على احداثه صراع طوائف أوصلنا للوضع الكارثي الراهن.

والمؤسف أن التوافق داخل المنظومة الحزبية لا يتم إلا حول تقسيم المغانم، وليس على تحقيق الإنجاز التنموي. لهذا، فإن تجديد النموذج التنموي يتطلب إصلاحا سياسيا لتجاوز المسكوت عنه في الممارسات الحزبية غير الواعية واللامسؤولة وتدشين مرحلة حزبية جديدة تقوم على التربية على المواطنة الدستورية والتشبع بمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة وما تفرضه من مثل المساءلة والمحاسبة والشفافية والتقييم.

كما أن هذا التحول الجوهري يفترض وقتًا وجهدًا وكفاءات قادرة على خلق حراك الديمقراطية والحداثة داخل منظومة حزبية غرقت قيادتها الشائخة في بحر الفساد والاستبداد.

 

(*) خبير دستوري

شاهد أيضاً

فرق طبية عسكرية تدعم جهود وزارة الصحة لإنجاح عملية التلقيح ضد “كوفيد-19”

انخرطت فرق طبية من مفتشية الصحة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية في دعم الجهود التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *