أخبار عاجلة
الرئيسية / مختلفات / مؤسسات أوروبية تتبنى مشروع المراجعات الإيديولوجية لإعادة إدماج المتطرفين
الخبراء اعضاء منظمة ديريديان التي تبنت مشروع اصلاح وادماج المعتقلين في سجون بلجيكا

مؤسسات أوروبية تتبنى مشروع المراجعات الإيديولوجية لإعادة إدماج المتطرفين

دارت رحى الإرهاب العابرة للقارات كل بلدان المعمور، لتجد لها موطنا خصبا في قلب أوربا، وقد نجحت القاعدة وتنظيم الدولة داعش في تطوير أساليب الاستقطاب وتجنيد عناصر التطرف وتحويلهم الى قنابل بشرية باسم الدين، وأوهمتهم إيديولوجيا أنهم جند الله في الأرض وأنهم حماة الدين ورجال الخلافة.

المعتقد الفكري عنصر أساسي اعتمدته التنظيمات الجهادية لربح معركة الجهاد في أوروبا ، حيث أصبح القتل عند الشباب المسلم الحامل للفكر التكفيري غاية كبرى وليس وسيلة، وأن القتال الدائم وبكل الطرق هو تحقيق لفريضة الجهاد والمفتاح الأكبر الى الولاء والجنة.

المملكة البلجيكية عاشت أياما عصيبة  بعد أحداث 22 مارس 2016 لم ينعم فيها السكان  بالأمان إلا بعدما تمكنت مصالح الأمن من اعتقال الضالعين في الجرائم الجهادية، غير أن الأضرار النفسية ظلت تلازم المواطنين، وخاصة البلجيكيين الذين غيروا نظرتهم للمسلمين في أوروبا وعن كل ما له صلة بالإسلام.

فهل انتهى الإرهاب بعد اعتقال المذنبين المتطرفين؟ وهل المقاربة الأمنية هي الحل ؟ وهل لاخوف على أوروبا بعد اليوم من تمديد الفكر الظلامي بين الشباب المسلم؟ وهل الجهاديون المعتقلون في السجون الأوروبية ندموا على اقترفوه من جرم ومصائب ضد الأبرياء والأسر والمجتمعات الأوروبية؟ ومن الفاعل الأساسي في كل هذا؟

تلكم هي الأسئلة الدامغة التي عمق فيها بعض الخبراء والمسؤولين عن مكافحة التطرف -بشتى أنواعه- بحثهم للخروج بمعادلة عادلة ناجعة مجتمعية رشيدة تحل محل المقاربة الأمنية وتضع حدا لمعضلة التكفير، والذي حل محل التفكير والوعي والفهم واحترام الآخر.

في خضم هذه الأحداث، ظهرت إلى الواقع منظمة  «ديريديان» التي تبنت مشروع إدماج وإصلاح المعتقلين، حيث اقترحت  حلولا جذرية ومقاربات فكرية للعلاج والإصلاح ، واستحضرت بعد البحث الأكاديمي أول تجربة ميدانية تشخيصية لفكر هؤلاء الظلاميين وعما اعتمدوه من دين وشريعة وفقه لتنفيذ عمليات القتل والجهاد ضد عدو مفتعل في بلد سموه في عقولهم دار الكفر.

الخبراء اعضاء منظمة ديريديان التي تبنت مشروع اصلاح وادماج المعتقلين في سجون بلجيكا

ركزت «ديرديان» عملها من داخل سجون بلجيكا في أوساط المعتقلين الإرهابيين، واعتمدت في ذلك على العلاج النفسي والسلوكي ومراجعة نظريات الفكر التكفيري لدى هؤلاء، بعدما استحضرت مقارعة الحجة بالحجة لتصحيح مفهوم المجمع الفقهي لدى المتطرفين واعتمدت الإقناع بالدلائل القاطعة معتبرة جلساتها الفكرية تصحيحية وليست غسيل أدمغة، على اعتبار أنها اكتشاف وتحليل لشخصية المتطرف وسلوكه النفسي وواقعه الاجتماعي، تأتي بعده مرحلة فتح الحوار مع المختصين في علم النفس الاجتماعي والجنائي وعلم الجريمة.

وخلصت منظمة ديرديان إلى معالجة الأفكار المتطرفة لدى المعتقلين، والتي استمدتها من زعماء وأمراء القتال الدواعش، وكيف استجاب هؤلاء الشباب لسرعة الطرح السلفي الجهادي الرافض لحضارة الحداثة الغربية، ورفض التسامح والاعتراف بالآخر، كما جاء على لسان بعض المعتقلين الذين قضوا في معسكرات داعش أزيد من سنة، يقول ويصرح لأحد اعضاء منظمة ديراديان.

لقد بدأت حصص المعالجة الفكرية مقتصرة على مدينة اونفيرس البلجيكية وعلى الحالات التي غادرت السجن، وبعد نجاحها توالت الطلبات على الاشتغال على مشروع المعالجة من مدراء السجون وعائلات السجناء، لتصل الى خمسة سجون.

ومن هنا أقرت منظمة ديرديان تعميم المشروع العلاجي ليشمل كل الحالات المستعصية ومتابعتها نفسيا وفكريا واجتماعيا وإيديولوجيا، واعتبرتها الخيط الرابط لتفكيك وإصلاح آثار الفكر الإرهابي عند عناصر التكفير والجهاد في هذه السجون، كما جاء في كتاب الباحث الأكاديمي د. ابراهيم ليتوس الذي اعتبرته المؤسسات العدلية دليلا علميا لمتابعة الحالات بين أوساط المتطرفين.

وهكذا انتقلت تجربة المعالجة الى السجون التالية : اونفيرس ، دورتموند ، بروج ، هاسلت ، ولوفن ، والمراكز المغلقة بمنطقة الفلاندرن.

وحتى في حالات السراح والإفراج يتابع الشخص بالحصص العلاجية، وتبقى دار العدالة هي الأخرى في عمق العمل تتابع نتائج الإصلاح والإدماج حتى وصول الهدف المرجو.

وختاما، إن تجربة منظمة ديرديان حققت نجاحا لاقى إقبالا باهرا من طرف المعنيين بمكافحة الإرهاب باعتبار عملها تكميلا جادا للمقاربة الأمنية التي أبلت البلاء الحسن على مستوى الاستباق والتحذير والردع ، لكن على مستوى الحد وإغلاق منافذ الإرهاب في اوساط الشباب، تبقى المقاربة العلاجية للفكر هي المشروع الرائد الذي سيلعب دور حماية أبنائنا من المسح الدماغي التطرفي الذي تتبناه الجماعات الإسلامية الإرهابية الجهادية معتبرة شباب الأمة الإسلامية خرافا سوداء تقدمهم قرابين للتفجير والقتل ضد عدو مفتعل لا وجود له إلا في قاموس الدواعش وأتباعها.

وتجدر الإشارة في هذا الجرد التعريفي الصريح الى الإشادة بوزارتي العدل والداخلية البلجيكية على تقديم الدعم والثقة لمنظمة ديرديان ومنحها كامل التسهيلات للقيام بالمهمة التي لاقت إقبالا واستحسانا من طرف بعض المعتقلين المتطرفين وأسرهم الذين وجدوا في الحصص العلاجية منحى تصحيحيا لأفكار مسمومة ومغلوطة.

شاهد أيضاً

وفاء قشبال تكتب: اخنوش بين اختصار الأغلبية ونفخ المعارضة

و فاء قشبال (*) هل يسعى عزيز أخنوش المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة، إلى إفراغ المعارضة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *