أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفن / ما لا تعرفونه عن ضريح سيدي بوطيب دفين العركوب بمدينة ميسور.. الولي الوحيد الذي لم يسعفه الحظ في الاستفادة من الهبات الملكية

ما لا تعرفونه عن ضريح سيدي بوطيب دفين العركوب بمدينة ميسور.. الولي الوحيد الذي لم يسعفه الحظ في الاستفادة من الهبات الملكية

كادم بوطيب

في مثل هذه الفترة من كل سنة هجرية يعمل الملك محمد السادس على تسليم هبات لعدد من الأضرحة والزوايا الصوفية بالمغرب بمناسبة ذكرى وفاة الملك الراحل الحسن الثاني ومنها هبته إلى ضريح سيدي يحيى بن يونس وإلى الزاوية البودشيشية وضريح “سيدي الزوين” وضريح مولاي عبد السلام وغيرها من الزوايا، ويقام كالعادة حفل ديني تسلم خلاله شرفاء الأضرحة هبة مالية يسلمها الحاجب الملكي برفقة كبار مسؤولي السلطات المحلية بالمنطقة.

ويعلق الباحثون السياسيون على وفرة الهبات التي تسلمها المؤسسة الملكية للزوايا الصوفية والأضرحة بالبلاد، بالقول “إن الهبات الملكية للزوايا تشبه موضوع الدعم المالي المخصص للأحزاب السياسية والجمعيات”.

ويوضح نفس المتحدثين أن الهبة آلية مالية في شكل معونة نقدية أو عينية تمنح سنويا للزوايا عبر لجنة مصغرة مكونة في الغالب من ممثل عن التشريفات الملكية وممثل عن الأوقاف وممثل عن الداخلية وتمنح الهبة نقدا للزوايا والطرق الصوفية دون الخضوع لمنطق الدولة في التدبير المالي، فهي هبات شخصية من الملك كأمير للمؤمنين للتنظيمات الروحية الدينية التقليدية.

وبدورنا نعتبر أن مجال الهبات المخصص للزوايا والأضرحة هو خاص بإمارة المؤمنين والهبات “تقليد سياسي ديني مغربي معروف، يروم استمالة الزوايا والطرق الصوفية ذات الامتدادات الشعبية”، ونبرز أن الزوايا تعد آليات لتقوية البعد الروحي والديني للنظام السياسي”وأن الزوايا والطرق الصوفية بالمغرب تضطلع بدور شرعنة الأبعاد الروحية والرمزية لنظام الحكم، دون إهمال ضرورة دعم جهود بعض هذه الزوايا في تأطيرها العلمي والروحي، من قبيل تحفيظ القرآن الكريم، والأذكار والأوراد الصوفية”.

ومن هنا السؤال الإشكالي الذي يطرح نفسه والمتمثل في أنه “إذا كانت الأحزاب السياسية وغيرها تستفيد من الدعم، فلمَ لا تستفيد منه الزوايا أيضا؟” وأنه “في غياب آلية (دولتية) عصرية لحل هذا المشكل تضطلع إمارة المؤمنين بهذا الدور الذي دأبت على القيام به”ولماذا يثم تفضيل زاوية على أخرى أو ضريح على ضريح والنمودج من ضريح سيدي بوطيب الذي لم يسعفه الحظ في الاستفادة من نصيبه في هده الهبات على عادة غيره من الأضرحة.

ولقد سعت الدولة ولعقود طويلة من الزمن جاهدة إلى “مخزنة الزوايا” كونها تعلم تمام العلم مدى أهميتها لدى الناس، من خلال ذلك يمكن تزكية الولاء والشرعية السياسية للسلطة. فالأضرحة هي نمط يميز التدين المغربي عن غيره من أنماط التدين الأخرى المجاورة أو البعيدة عن جغرافيا هذا البلد، هذه المكانة التي يحتلها الأولياء يمكن أن نعتبرها ونفترض أنها نوع من العادة الاجتماعية الثقافية التي توارثها الناس أبا عن جد ودعمتها أنساق سياسية ودينية عديدة ومتعددة في حد ذاتها.

ولقد اشتغلنا على منطقة محددة ولفترة زمنية قصيرة للغاية وذكري لهذا المعطى كان لغاية التأكيد على مسألة مفادها أن الخلاصات والوقائع قد لا تعبر كليا عن واقع الأضرحة بشكل عام وضريح “سيدي بوطيب” بشكل خاص، على اعتبار تعاملنا بمبدأ النسبية وعدم إطلاقية النتائج كصيغة قوانين غير قابلة للتغير.

وهذه المنطقة المستهدفة تشتهر بوجود عدد لا بأس به من الزوايا شكلت ركائز أساسية ورئيسية في حياة الجماعة اليومية أدوارها التي لعبتها وقامت بها شهدت تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة والوقت الحالي تحديدا، إنها مدينة ميسور عاصمة إقليم بولمان تجاوزا لوضع الحدود وإبراز المساحة والتقاطعات لأسباب كثيرة يصعب الحديث عنها في مقالنا هذا، سنأتي فقط على تفاصيل المكان وارتباطه بالزاوية المقصودة.

و”ميسور” هذا الاسم الذي لم يكن يطلق على المدينة الحضرية ذات الطابع الإداري والبناء العصري الحالي بل كان يطلق في الأول على عدد من القصور والدواوير والقصبات وما يحيط بها من ضيعات وبساتين وفضاءات للرعي والترحال على الضفة اليسرى لواد ملوية وهو ما يسمى في الوقت الراهن “بميسور القديم”، وقد ارتبط اسم “سيدي بوطيب” بأحد أشهر الأولياء بالمنطقة والذي يمتد إلى الجماعة القروية ذاتها أو كما يطلق عليه في الأوساط الدينية الرسمية ” أبي الطيب” على غرار مجموعة أخرى من الاولياء من قبيل “سيدي بولعلام” و”سيدي محمد المجدوب”.

وجاء الاهتمام بهذا الشخص كونه يحمل رمزية كبيرة لدى الساكنة يمكن اكتشافها في حجم الاعتقاد بهذا الولي خصوصا فئة الكبار والأشخاص المسنين، إضافة للتمثلات التي يحملها عنه القاطنون بهذه الأمكنة.

العلامة والتقديس:

كما أشرنا سابقا سأقف عند أحد الرموز المهمة بالمنطقة و الذي يمثل أبرز الأولياء كونهم يتشاركون في أغلب الصفات والعلامات التي تضعهم في أعلى المراتب الدينية والأكثر تأثيرا في ساكنة المنطقة إنه “سيدي بوطيب” أو “أبو الطيب يحيى” كما شئتم من تسميات فالدلالة تبقى واحدة، ينتمي نسبه إلى الرسول محمد (ص) وهو من الشرفاء الأدارسة الذين استوطنوا اوطاط الحاج وميسور، حيث يرى المجلس العلمي بالمدينة ورئيسه أنها قد اجتمعت فيه كل الصفات التي تجعله يرتقي إلى مصاف الأولياء من علم ونسب شريف وعلامات الولاية. كانت أبرز صفاته قلة الكلام والتزام الصمت في أغلب الأحيان، له جملة شهيرة كان يرددها باستمرار وتلخص بذاتها على لسان البعض أن من يتم وضعهم في مكان القداسة وتقام طقوس غريبة في أضرحتهم لا علاقة لها بذات الأشخاص الذين يستنجدون بهم طلبا للبركة.

وهذه الجملة كان مضمونها “السنة تجمعنا والبدعة تفرقنا”، لقد كان أبي الطيب تلميذا لكبار المشايخ بالبلاد والمنطقة، اعتمد الصوفية في منهجه التربوي، وقد سبق لابن خلدون أن تحدث عنها (الصوفية) في كتابه “المقدمة ” حيث قال ” أصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والانقطاع عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف” (ص161). من خلال كل ذلك فقد كان له مريدون كثر وأتباع عديدون للتعلم على يده. إذ كان له أثر في الحياة الاجتماعية والسياسة كونه يحظى بقول واحترام وسط الجماعة فهو يعتبر التوأمة الروحية لقبائل ايت ولال وبني سادن وايت يوسي، وتقول بعض المصادر التاريخية أنه عقد صلح بين القبائل المذكورة، إذ كانت بينها صراعات كثيرة لم تتوقف إلا بتدخله فهو الذي جعل بينهم الاخوة والمودة ودعاهم إلى حضور جلسة عمومية لإقرار التعاقد والموافقة على محتواه. ويذكر رجال القبائل الذين حضروا الجلسة أن الكتاب رفع من بين يدي الولي الصالح إلى ان غاب عن الأبصار فاعتبر ذلك من علامة القبول “الولاية”، وبموجب هذا العقد يمنع الزواج بين أفراد هذه القبائل تجنبا لما يمكن أن تثيره العلاقة الزوجية في بعض الأحيان من نزاعات قد تفضي إلى نقص في الاحترام المتبادل ساعة غياب المحبة. فمن خرق العهد ” نزل به البلاء بالتجريب كرامة للولي الذي شهد على ذلك “. ومن الروايات التي وجدتها في أحد المصادر وأكدها لي أحد المستجوبين أن أحدا من بني سادن نزل برحله بايت ولال يريد التساكن معهم فتهاون في منع بقرته من أكل نبات الزرع فسقطت من حينها فاضطر إلى ذبحها وتوزيعها وفق ما جرت به العادة عند الفلاحين على أن يسترد ثمنها بالتدريج حسب الأجل المعين. كما أن أحد الولاليين حضر وليمة زفاف في بني سادن فنظر إلى النسوة برغبة “ممنوعة” وعين خائنة فذهب بصره من حينه.

ولقد ذكرنا كل هذه الأمثلة العديدة التي يتداولها الناس فيما بينهم لأبين حجم التأثير من طرف هذا الولي والذي يبلغ مداه حجم إنزال العقاب بكل من نكث بالعهد الذي قطعه وخان التوصيات والشروط التي وضعت في الطاولة بين القبائل فالجزاء عبرة للكل بدون استثناء ولا تفضيل، لقد شكل ولازال المثال الأعلى والقائد الأفضل والقدوة الأحسن في الاتباع والاقتداء، إذ تحولت الطقوس التي تجرى داخل ضريحه إلى مهرجان سنوي يقام احتفالا به وصل إلى نسخته السادسة على ما اعتقد، حيث تحول الاعتقاد إلى نسق فلكلوري يبتغي من خلاله الترويج لنموذج الانفتاح والتحرر بالنسبة للمدينة وأصبح شكلا للترفيه الصيفي يستقطب العشرات للحضور الى فقرات هذا الاحتفال وما يتخلله.

واستوقفتنا عبارات معينة خلال المقابلات التي اجريناها والتي تمثل فكرا سائدا قامت بتأبيده مجموعة من الأوضاع المتداخلة فيما بينها وزكته طروحات وأحداث معينة، هذه “العبارات” تتجلى في بعض الكلمات التي تتخذ طابع التقديس “المهول” والكبير جدا، من بين هاته الجمل و التي جاءت على لسان إحدى السيدات المقيمات بالدوار الذي يوجد فيه مكان الضريح وأذكر: ” هادشي كان من زمان ولقينا جدودنا عليه ولكن هاد الجيل مبقاش يحشم و ولا كيقول عليه مكاينش” و أحد الرجال قال أيضا “سيدي بوطيب عندوا براكتو و لي قال مكاينش كتخرج ليه فصحتوا ولا فولادوا” و يذكر كذلك كما قالت لنا أحد النسوة الكبيرات في السن تتذكر بعض الأشياء عن هذا الولي مقولة تكاد تتداولها كل الألسن وهي “بلادي ما يدخلها لا سلطان ولا شيطان” و التي كرستها أحداث سنة 2008 الكارثية الطبيعية التي ضربت بمدينة ميسور حيث خلفت خسائر مادية كبيرة، حيث أتى هذا الفيضان الذي اجتاح الأخضر واليابس و للصدفة بعد الزيارة الملكية للمدينة بأيام قليلة كأن الأمر مدبر أو عقاب على عدم الأخذ بالوصية. سيبدو الأمر مضحكا ولكنه واقع يصدقه الكثير ويعتبره شيئا مترابطا لا مناص منه. ومن الأفكار المتداولة كذلك حول ذات الموضوع وحول القدرة الخارقة التي يمتلكها هذا الولي والدالة على “العلامة” هي ما يعرف اليوم بنهر يسمى “شوف الشرق” ويقع في مدخل مدينة ميسور، ويعتقد أنه قد تم تغيير مجراه بعدما كان يمر بمحاذاة مكان اخر، لكن “سيدي بوطيب” في يوم من الأيام أخد “عكازه” وخط به الطريق الذي يجب أن يسلكه هذا النهر وبهذا تم تحقيق ذلك دون أي استحالة تذكر.

وظيفة الضريح:

نعلم أن الوظائف التي تكون موكلة للزوايا والأضرحة متعددة وكثيرة من بينها الوظيفة السياسية والسوسيواقتصادية والوظيفة الدينية الخ.. في حالتنا هذه متمثلة في زاوية سيدي بوطيب فأهم الوظائف التي تقام على هامشها تتجلى في وظيفة دينية تربوية على منهج ديني صحيح وفق طابع صوفي او تصوفي، إضافة إلى لعبها الدور الاستشفائي بالخصوص، فبعض الناس يعتبرون أن كرامات الأولياء لها نتيجة معينة يتطلب الوصول إليها لأجل قضاء الحاجات ودفع الضوائق والأمراض. حيث يعتبرون الولي هو الشافي المعافي. من خلال إضفاء طابع السحر، الشياطين، الصراع.. على الأمراض البيولوجية او النفسية أو العقلية، هكذا إذن فالضريح المتواجد بالمنطقة له “مهام” من هذا القبيل في المتخيل الاجتماعي والثقافي لأبناء وبنات القرية المتواجد بها. كما أشرت سابقا أن الزاوية تلعب أبعادا رسمية وأخرى رمزية تتجلى في العديد من التمثلات لدى المغاربة حولها، لأن الاولياء يمثلون السلطة العليا ويمتلكون البركة التي فوضها لهم الله تعالى. حيث قد وصلوا لدرجات عليا من العبادة جعلتهم أهلا لذلك. و بالتالي فهم يقومون بتفويضها لخدمة الزائرين و طالبي البركة من فئات اجتماعية هشة و معوزة و من هذا المنطلق يمكن أن أقوم بذات الاسقاط على مرتادي هذا المكان في مدينتي، إذ من خلال ملاحظتي و معاينتي للأوضاع التي يعيشها الأفراد المعتقدين اعتقادا كبيرا في القدرة على تغيير المصير من طرف “سيدي بوطيب” كمثال، تبقى أوضاعا مزرية إلى حد ما إذ أن أغلبهم ينتمي إلى الطبقة الفقيرة و التي لم تتلقى تعليما ملائما.

خلاصات:

اذا يمكن القول إن الجهل والفقر حينما يلتقيان يعطيان نماذج تبحث عن السلوان في أماكن غير طبيعتها الاعتيادية أو التي يجب أن تكون. فكل المرتادين والراغبين في بركة الولي قد وجدت البديل في هذا النسق العقائدي كشيء معنوي قادر على انتشالها من دائرة البؤس المحيطة بها من كل مكان. لقد مثلت البركة الركيزة الأساسية التي لعبت عليها الزاوية لتثبيت الولاء من طرف الناس وكذلك لإضفاء الشرعية السياسية والدينية على الحكم والنظام، إذ قدم هذا الأخير ولازال يقدم الكثير من الهبات سنويا على ما فعلته هذه الزوايا، لتغدو خدمة له على مدى عقود طويلة من الزمن بعد مخزنتها بشكل كلي وكبير مجرد دواليب في يد المخزن السلطاني ويتجلى ظاهرا الأمر عند وقوفنا في حالة الولي “الصالح” حيث يتم التكريم سنويا بمهرجان فلكوري كبيرة وهدايا رمزية ومادية.

من خلال بحثنا هذا ظهرت مجموعة من النتائج الكثيرة التي سأجملها بشكل مركز فيما يلي:

أولا: تتسم المواسم بجلب الأضحية والزيارة كل سنة بغية طلب البركة وعادات متنوعة مثل (الحضرة، اللعب بالنار، شرب الماء المغلي…)، إن لم يكن في ضريح سيدي بوطيب، ليس ببعيد عنه موسم “سيد الجيلالي” الذي يعرف ذلك بشكل منظم.

ثانيا: يزكي التصور الجمعي هاته المكانة الرمزية التي يحملها الأولياء، وتتم الزيارة لهذه الأضرحة والاعتقاد في نجاعة الاستجابة لطلبها بين الفئات التي لها مستوى ضعيف في التعليم أو من لم يسبق لهم أن ولجوا المدرسة قط. فيما يرى البعض من الذين تمكنوا من التمدرس أن الأولياء لهم قيمة واحترام يجب أن يحظوا بها دون أن يصل الأمر إلى حد تقديم الأضاحي وطلب تحقيق أشياء ينبغي لها أن تطلب من الله وحده.

ثالثا: ترى المؤسسة الرسمية الدينية ممثلة في المجلس العلمي أن الأضرحة و الزوايا هي أماكن مقدسة و الأولياء لهم كذلك مكانتهم الدينية باعتبارهم حاملي العلم و الدين وحافظين للقران ويعرفون السنة النبوية، و لكن ما يتم داخل هذه الأضرحة من “البدع” مرفوض جملة و تفصيلا.

رابعا: يشترك أغلب الاولياء بالمنطقة في اعتناقهم الفكر الصوفي ذات الطابع “السني” كما جاء على لسان رئيس المجلس العلمي وكذلك الأمر فيما يخص الولي “سيدي  بوطيب”.

رابعا: يرى أغلب الشيوخ وكبار السن أن قيمة الأولياء وضرورة القيام بالزيارة الموسمية وممارسة تلك الطقوس لا تزال شيئا ملحا وأساسيا، فيما تراجع الأمر عند الشباب المتعلم والجامعي بالخصوص ويرجع السبب إلى انتشار المعلومة في الأنترنيت التي تتحدث عن غياب مثل هذا التقديس والوساطة في النص الديني، إضافة إلى انتشار الفكر المشرقي السلفي والذي يتعارض مع مسألة التصوف بالتحديد، هذا الانتشار ساهمت فيه القنوات التلفزية وقنوات اليوتيوب الخاصة بالمشايخ الكبار في العالم العربي.
خامسا وأخيرا: سبب الجفاف والأوضاع المزرية التي تعيشها المنطقة راجع بالنسبة للبعض إلى عدم زيارة هذه الأضرحة بشكل متواصل وتقديم الهدايا مثلما كان في السابق.

ختاما نستحضر رؤية أثارها ذات يوم الانثروبولوجي عبد الله حمودي في ارتكازه على الميدان حيث يكتشف أن كثيرا من المثقفين لم يعيشوا ولستة أشهر مع الفلاحين، بمعنى أن ارتباطهم بتفاصيل الحياة اليومية الاجتماعية هو نظري بالأساس، وليس ارتباطا يمس المعيش اليومي والمعرفة القريبة. ويزداد الأمر كاريكاتورية عندما يرافق هؤلاء “النظريون” إلى المغرب القروي ويصعب عليهم استيعاب مفردات لا يستطيعون إلى فهمها سبيلا. فيقومون بتحوير معانيها واستبدالها في مسوداتهم بكلمات مستقدمه من سجل ثقافي اخر. إن الوقائع دائما ما كانت مخالفة لسياق الخطاب أو الخطابات تحتاج لاستنطاق دائم ومقاربات كثيرة، فالقرية المغربية على مدى عقود طويلة من الزمن عرفت ولا زالت تعرف تحولات جذرية تمس بناها الثقافية والاجتماعية وتخلخل التقليدي وتدفع بالقديم نحو الانصهار مع الجديد دون وضع حدود تشكل رؤية واضحة لسياق ما تعيشه وتعرفه في الوقت الحالي.

 

شاهد أيضاً

تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية بالمهرجان الدولي11 للفيلم الوثائقي

شهد فعاليات الدورة 11 للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، التي تستضيفها خريبكة من 18 إلى 21 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *