أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفن / مهرجان الحرية : لا ديمقراطية بدون تنمية

مهرجان الحرية : لا ديمقراطية بدون تنمية

اختتمت مساء يوم السبت 08 دجنبر الجاري، بالعاصمة الرباط، أشغال مهرجان الحرية الذي نظمه المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل تحت شعار “أي دور للمؤسسات في عملية الانتقال الديمقراطي؟

المهرجان الذي عرف مشاركة العديد من الخبراء الاقتصاديين والمفكرين الغربيين والعرب، وكذلك بعض فاعلي المجتمع المدني ساءل دور المؤسسات في تكريس الديمقراطية بالعالم العربي اعتمادا على المقارنة بين تجارب إنسانية مختلفة.

وفي هذا السياق، عاد شفيق الغبرا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، إلى واقع العالم العربي بعد سبع سنوات على اندلاع الحراك العربي وما عرفه من تحديات، كان أبرزها الثورة المضادة التي أجهضت حلم التغيير والحرية والسعي نحو بناء دول أكثر عدل وديمقراطية. وأشار ذات المفكر إلى أنه لا مستقبل للعالم العربي بدون ديمقراطية ومؤسسات مؤطرة لها وخالقة لسلم اجتماعي، بالرغم من العراقيل والصعوبات التي حرفت قطار الربيع عن مساره مستشهدا بنموذج الثورة الفرنسية التي تعتبر كمثال رائد في مسار التحولات السياسية والديمقراطية.

وفي موضوع ذي صلة، أشار بييار جاريلو، أستاذ الاقتصاد في جامعة إيكس مارسيليا بفرنسا، أن الديناميكية الاقتصادية والفكرية التي ساهمت في تطوير مفهوم الحقوق الفردية كانت عاملا أساسيا لأن تحقق فرنسا تقدما على المستويين الاقتصادي والسياسي، معتمدا المقاربة التاريخية في عرض تاريخ تطورها المؤسساتي.

وفي نفس السياق، تطرق إنريكو كولومباتو، أستاذ الاقتصاد بجامعة تورينو إلى التجربة الايطالية. فيما تناول توم بالمر، نائب الرئيس التنفيذي للبرامج الدولية في شبكة أطلس الدولية، دور المؤسسات غير الشكلية والشكلية كالدساتير في إرساء قواعد مجتمع مفتوح ومزدهر وإنتاج مؤسسات قانونية وسياسية يمكنها الحد من الاستبداد الذي ينشأ بسبب توغل الحكومات وخروجها عن أدوارها المنوطة بها. ورصد بالمر ارتفاع تيارات الشعبوية بالعالم التي تؤسس لحكومات ذات سلطة مطلقة وغير خاضعة للمساءلة والمراقبة، معتبرا أن الحكومة المحدودة هي جوهر الديمقراطية الليبرالية الدستورية.

وفي منحى آخر، ذكر هشام الموساوي، مدير مؤسسة إفريقيا حرة، أن غياب الحرية الاقتصادية بالعالم العربي هو العامل الأساسي في فشل النماذج التنموية العربية، باعتبارها رافعة أساسية ومهمة في خلق نمو شامل وذاتي المنشأ، وأنها كذلك مدخل أساسي لتحقيق الديمقراطية بدول المنطقة مستدلا بتجربة التشيلي و فينزويلا.

أما أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق جامعة محمد الخامس الرباط، حسن طارق، فقد أبرز مسببات ضعف الإطار المؤسساتي وفشل مقاصد الربيع العربي. وعزا المتحدث ذلك إلى غياب اللحمة الاجتماعية الذي  أدى إلى استقطاب سياسي وهوياتي أدى إلى تآكل الثقة بين الأفراد والمؤسسات، وهو ما أشار إليه كذلك د.كمال الفايد البصري، مدير المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي، في ما يخص المفارقة العراقية التي تتسم بديمقراطية بدون مؤسسات، والتي أدت إلى فشل الجهود التنموية للحكومات العراقية بعد سنة 2003 بالرغم من توفر العراق على امكانيات مالية هائلة التي وفرتها الثروة النفطية، واعتبر أن بناء مؤسسات قوية هي الضامن للنمو اقتصادي شامل والمدخل الجوهري لإقامة حكم قوامه الحق والقانون المفكك لاحتقان الطائفي بالعراق. وفي محور آخر، أشار محمد تمالدو، المفكر والسياسي المغربي، إلى أن الديمقراطية والنمو الاقتصادي يجب أن يكمل بعضهما بعضا، وأن أي ديمقراطية لا تنتج نموا فهي قاصرة ومشوهة .

وأنهى المؤتمر أشغاله يوم السبت 08 دجنبر الجاري بتكريم عدد من مراكز الأبحاث العربية، بالإضافة إلى تكريم شخصية السنة، حيث وقع الاختيار على المفكر الكويتي من أصل فلسطيني شفيق الغبرا كشخصية السنة. وذكرت ورقة أعدها المركز العلمي العربي حول شخصية السنة شفيق الغبرا “بأنه يعتبر واحدا من المفكرين العرب الذين نذروا حياتهم للدفاع عن الفكر الحر من خلال كتبه ومن خلال عشرات المقالات والحوارات والمشاركات الإعلامية”.

يذكر أن مهرجان الحرية، الذي ينظمه المركز العلمي العربي، تقليد سنوي يسعى من خلاله المركز إلى تسليط الضوء على واقع العالم العربي من خلال استحضار التجارب المقارنة، ويعرف منذ انطلاقته مشاركة خبراء دوليين، حيث سبق وأن شارك في نسخته الثالثة مؤسس ومدير معهد آدم سميث الاقتصادي البريطاني إدموند باتلر، ومن ألمانيا حاضر في المهرجان السابق، أستاذ جامعة إنغولشتات البروفيسور أندري هابيش وفعاليات علمية دولية مرموقة .

شاهد أيضاً

اكتشاف أقدم أثر للثقافة الأشولية بشمال إفريقيا يعود إلى مليون و 300 ألف سنة بالدار البيضاء

 أعلن فريق بحث مغربي- فرنسي-إيطالي ،اليوم الاربعاء، أنه تمكن من تأريخ بقايا الأطوار القديمة للثقافة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *