أخبار عاجلة
الرئيسية / مختلفات / هل ستبعد التساقطات المطرية الأخيرة شبح الجفاف بالمغرب؟

هل ستبعد التساقطات المطرية الأخيرة شبح الجفاف بالمغرب؟

 

عبد الغني كادم (*)

شهد المغرب في الأسابيع القليلة الماضية تساقطات مطرية مهمة، هذه الظروف المناخية الملائمة ستشجع على انطلاق الموسم الفلاحي وتعزيز دينامية الزراعات الخريفية كما سيكون لها انعكاسات ايجابية على الغطاء النباتي للمراعي وتطور الكتلة الحيوية النباتية.


فبالرجوع إلى نفس الفترة من السنة الماضية التي تميزت بتأخر الساقطات المطرية، إلى حدود النصف الثاني من شهر نونبر، الأمر الذي خلف ردود أفعال متباينة بين الفلاحين،حينما تسلل الخوف إلى العديد منهم حول مستقبل الموسم الفلاحي، كما كان لهذا التأخر
ظهور تداعيات في عدد من القطاعات، وعلى رأسها أعلاف الماشية، التي بدأت تشهد ارتفاعا ملحوظا، وكذلك على مستوى نسبة ملء السدود(le taux de remplissage) التي تراجعت إلى مستويات مقلقة والأسوأ منذ 30 سنة بالنسبة لسد بين الويدان، مثلا، حيث تراجعت نسبة الملء (17% في السنة الماضية مقابل 68% هذه السنة خلال نفس الفترة). إلا أن تساقطات شهري دجنبر ويناير أنقذت الموسم الفلاحي واستدركت العجز المسجل في التساقطات قبل هذه الفترة والذي وصل إلى 21% (2016_2017) بحوض سبو على سبيل المثال، هذا الأخير يمثل 33% من الموارد المائية السطحية بالمغرب.


نشير هنا إلى أن الامتداد العرضي الشاسع يؤثر في تحديد خصائص مناخ المغرب، وكذلك تواجده في منطقة انتقالية بين نطاقين مناخيين كبيرين: النطاق المعتدل في الشمال، والنطاق المداري الحار في الجنوب. في الفترة الرطبة، يتلقى المغرب كتلا هوائية باردة ورطبة مصدرها المنطقة المعتدلة شمالا. وفي السنة العادية تبقى التساقطات المطرية بالمغرب رهينة بمرور الاضطرابات الجوية الرطبة، التي تقتصر غالبا على المناطق الشمالية والشمالية الغربية والوسطى، ونادرا ما تتوغل نحو المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية، بينما في الفترة الجافة يتأثر باستقرار المرتفع الاصوري(l’anticyclone des Açores) والكتل الهوائية الجافة القادمة من الشرق والجنوب.
الحديث عن موسم فلاحي جيد، (خصوصا بالنسبة للزراعة البورية)، كلام سابق لأوانه، لكون ذلك مرتبط بالتوزيع الزمني المنتظم للتساقطات(la régularité temporelle des précipitations)، إلى جانب التنظيم المجالي، وكذلك الكمية المسجلة.
عموما يمكن القول إن التساقطات الأخيرة، إلى جانب الزخات الرعدية التي عرفها المغرب في آخر فصل الصيف وبداية فصل الخريف، أنعشت الفرشة المائية وساهمت في تزويد السدود بموارد مائية مهمة، المعطى الذي سيكون له انعكاسات ايجابية على القطاع الفلاحي، وكذلك النسيج الاقتصادي بالمغرب.

(*) أستاذ باحث بجامعة مولاي سليمان ببني ملال.

شاهد أيضاً

فؤاد بوعلي يكتب: اللغة الأم ومنطق التشظي

د. فؤاد بوعلي في أجواء تخليد اليوم العالمي للغة الأم، لا يتوقف بعض الباحثين والفاعلين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *