صراع أشباه الموصلات: الجيوسياسة التي ستحدد من يحكم العالم

صراع أشباه الموصلات: الجيوسياسة التي ستحدد من يحكم العالم

كيف يمكن لقطعة سيليكون لا يتجاوز حجمها ظفر الإصبع أن تتحول إلى السلعة الأهم على كوكب الأرض، وأن تكون سبباً كافياً لاندلاع حرب عالمية أو إعادة تشكيل التحالفات الكبرى؟ هذا ليس سيناريو خيال علمي، إنه واقع ما نعيشه اليوم تحت مسمى “صراع أشباه الموصلات” (Semiconductor War).

تفكيك عقدة الشرائح الإلكترونية: ما الذي يحدث؟

ببساطة، كل تقنية متطورة نعتمد عليها في عصرنا الحديث، بدءاً من الهواتف والساعات الذكية وصولاً إلى السيارات الكهربائية، الطائرات المقاتلة الذاتية التوجيه، وخوادم الذكاء الاصطناعي العملاقة، لا يمكنها أن تعمل دون “شرائح إلكترونية دقيقة” (Microchips). التغيير الأهم يتمثل في سعي العواصم الكبرى (واشنطن وبكين) لكسر نقطة الاختناق الجيوسياسية الممثلة في “تايوان”.

مقارنة دولية للمنظومة التصنيعية الهشة

الوضع الجيوسياسي لإنتاج الشرائح بالغ التعقيد والهشاشة بشكل لا يصدق في الوقت ذاته، ويتوزع على النحو التالي:

  • الولايات المتحدة: تملك التصميم والتطوير (مثل آبل وإنفيديا، وإنتل).
  • هولندا: تملك وحدها الاحتكار التام لتصنيع آلات الطباعة الحجرية المتقدمة جداً (EUV) عبر شركة ASML.
  • تايوان (TSMC): تسيطر على طباعة وصناعة أكثر من 60% من الشرائح عالمياً وما يقارب 90% من الشرائح بالغة الدقة (أقل من 5 نانومتر).

الحرب الباردة التكنولوجية

تدرك الولايات المتحدة أن سيطرة الصين على تايوان تعني خنق الاقتصاد الأمريكي ووقف جيشها حرفياً، ولذلك سارعت لسن “قانون الشرائح” (CHIPS Act) لتوطين المصانع. في المقابل، تضخ الصين مئات المليارات محاولة كسر الاحتكار التكنولوجي وتصنيع الآلات الدقيقة محلياً لتفادي العقوبات الغربية القاسية.

أين نحن (الدول العربية) من هذا الصراع؟

نحن لسنا طرفاً مصنعاً ولن نكون كذلك خلال العقد القادم، لكن أمننا التقني والاقتصادي رهين بضمان سلاسل إمداد هذه الشرائح. على الصناديق السيادية الإقليمية تأمين حصص في شركات أشباه موصلات ناشئة، وشراكات لتجميع هذه الشرائح أو تصميمها لتأمين موطئ قدم، حيث إن تأخير أي شحنة يعني شللاً مباشراً لأسطول النقل والمرافق الاستعانة بالتكنولوجيا.

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *