في عالم تتسابق فيه الدول على امتلاك زمام الذكاء الاصطناعي، ثمة جانب آخر أكثر قتامةً: أن هذه التقنية ذاتها تحمل في تضاعيفها بذور تخريبها. فالسباق نحو السيطرة على الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد منافسة تجارية، بل تحوّل إلى معركة نفوذ تحدد مستقبل البشرية.
العسكرية الرقمية: الذكاء في خدمة الحرب
في مطلع مايو 2026، وقّعت وزارة الدفاع الأمريكية عقودًا مع سبع شركات تقنية كبرى لدمج قدراتها في شبكات البيانات العسكرية السرية. الشركاء شملوا SpaceX وOpenAI وGoogle وNVIDIA وMicrosoft وAWS، مع استثناء Anthropic التي تخوض معركة قانونية مع البينتاغون رفضًا لتضمين عبارات تُجيز أسلحة قاتلة ذاتية التشغيل في عقودها. منصة GenAI.mil تضم أكثر من 1.3 مليون مستخدم عسكري.
الديبفيك والتضليل: سلاح يخترق التدابير التقليدية
ثمة تحول مقلق آخر: الذكاء الاصطناعي التوليدي لمحتوى مزيّف بات في متناول أي شخص بلا أي خبرة تقنية. تشير التقارير إلى أن جازء التعرّف على الديبفيك عالية الجودة لدى البشر لا يتجاوز 30% في بعض الدراسات. باتت عمليات الاحتيال المالي باستخدام صوت أو وجه مزيّفَين لمسؤولين تنتهي بخسائر تتجاوز 25 مليون دولار في بعض الحوادث.
تحديات الحوكمة والتنظيم
تجد الحكومات نفسها في مواجهة فعلية: كيف تُنظّم تقنية تتجاوز سرعتها قدرة التشريع على مواكبتها؟ أطلق البيت الأبيض في مارس 2026 إطارًا وطنيًا لسياسات الذكاء الاصطناعي غير ملزم قانونيًا، فيما تتمسك الولايات بتشريعاتها الخاصة رغم ضغوط فيدرالية لتوحيد التشريع. أما قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي فيدخل مرحلة تطبيق حرجة في أغسطس 2026.
السباق الدولي للتفوق في الذكاء الاصطناعي
الدول التي تتأخر في بناء جيوشها الرقمية ستجد نفسها في وضع دفاعي حرج. المخاطر لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى الفضاء السيبراني ومنظومات البنية التحتية الحيوية. الدول التي تضخّ اليوم في البنية التحتية الرقمية وتبني الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول هي التي ستبني دفاعات متينة في هذا السباق المحتدم.
