في سابقة تشريعية هامة تؤكد تحرك الولايات الأمريكية لفرض حوكمة محلية على شركات التقنية، وقع حاكم ولاية إلينوي جي بي بريتزكر (JB Pritzker) في السادس من يوليو 2026 على “قانون تدابير سلامة الذكاء الاصطناعي” التاريخي. وجاءت هذه الخطوة لفرض جدار حماية قانوني لحماية الحقوق المدنية والوظائف والمستهلكين من مخاطر القرارات الخوارزمية المنحازة، وذلك في إشارة واضحة من قيادة الولاية للتحرك السريع نظراً لغياب القوانين والتشريعات الفيدرالية المنظمة للتكنولوجيا المتقدمة من قبل الكونغرس واشنطن.
تنظيم التقييمات الآلية للموظفين: نهاية التوظيف المظلم
يستهدف القانون الجديد بشكل مباشر الممارسات الشائعة للشركات في استخدام أنظمة التقييم الآلية للموظفين والمتقدمين للوظائف (Automated Decision Systems). ويفرض القانون على الشركات الإفصاح الكامل للمرشحين عن استخدام خوارزميات لفرز السير الذاتية أو تقييم تعبيرات الوجه أثناء المقابلات الشخصية، مع منح المتقدمين الحق في مراجعة النتائج البشرية وتقديم اعتراضات رسمية. ويهدف هذا البند لمنع تسلل التحيزات والتمييز العرقي أو الجندري المضمن داخل نماذج التوظيف الآلية، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص في سوق العمل.
حماية البيانات ومكافحة الاحتيال والقرارات المالية الجائرة
إلى جانب التوظيف، يمتد القانون ليغطي استخدام الخوارزميات في تقييم الجدارة الائتمانية وتحديد أسعار التأمين والخدمات الصحية؛ حيث يحظر القانون استخدام تقنيات تحديد السمات السلوكية دون موافقة مسبقة ومستنيرة من المستهلك. كما يلزم القانون شركات التمويل والتأمين بإتاحة آلية واضحة ومفهومة تشرح كيفية وصول النظام لقرارات الرفض أو تحديد الأسعار المرتفعة، مما ينهي عصر “الصندوق الأسود” (Black Box) الذي كان يمنع المستهلكين من فهم سبب حرمانهم من حقوقهم الأساسية نتيجة خطأ برمجي.
أبعاد الخطوة: ضغط ولاياتي لتسريع تنظيم واشنطن
تمثل خطوة إلينوي جزءاً من تحرك أوسع تشهده الولايات الأمريكية القيادية (مثل كاليفورنيا ونيويورك) لملء الفراغ التشريعي الفيدرالي؛ إذ يرى المشرعون المحليون أن الانتظار الطويل لإقرار قانون موحد على مستوى البلاد يعرض ملايين المواطنين يومياً لممارسات احتيالية وانتهاكات صارخة للخصوصية. ويؤكد الخبراء القانونيون أن تزايد القوانين المحلية المتباينة سيجبر عمالقة التكنولوجيا في النهاية على مطالبة الكونغرس بإقرار تشريع فيدرالي موحد لتسهيل عمليات التشغيل والامتثال، وهو الهدف غير المباشر لهذه الحركة التشريعية النشطة.

